تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٨١أجيب بأنها تفيده بدون تلك النية أيضا، كما يفيده التعظيم والتحقير والتكثير والتقليل، وإذا لم يوجد فوجب للحصر سوى التقديم فهو المفيد له. وقد يقال من جانب السكاكي: إنّ مراده بالحصر المفاد بالتقديم الحصر في الجنس أو الواحد، أي: " رجل لا امرأة " أو " رجل واحد لا اثنان ". والابتداء يصح مع كونه المطلوب الحصر في الجنس الواحد، وصحته تتوقف على ذلك الحصر لا على مطلق الحصر؛ فلا يقال: إنه يصح بمطلق الحصر. والله أعلم
والضمير في الوصف، نحو: " زيد قائم " يفيد تقوية منحطة عن تقوية الضمير في الفعل، نحو: "زيد" قام " و " هو قام " ولا يفيد الحصر إذ لو أخر زيد في " زيد قائم " لكان مبتدأ مؤخرا عند مشترط الاستفهام أو النفي في رفع الوصف ما يكتفي به عن الخبر، ولكان فاعلا لفظا ومعنى معا لا لفظا فقط عند من لم يشترط، وإنما انحطت تقويته؛ لأن الوصف والضمير المستتر فيه ليسا جملة لضعف ضميره؛ ألا تراه لا يتغيّر في التكلّم والخطاب، والغيبة، كأنه لم يكن نحو: "أنا قائم" و" أنت قائم " و" هو قائم "، كما تقول " أنا رجل" و" أنت رجل " و" هو رجل "، بخلاف " قام " تقول: " زيد قامَ " و" أنا قمتُ " و" أنت قمتَ " ألا ترى أنه يعرب في آخره، وليست الجملة تعرب كما أنها ليست تبنى، وقيل يطلق عليها أنها مبنية.
والوصف مع مستتره، معرب إلا أنه أجري الإعراب على الجزء الأول وهو الوصف كما أجري إعراب "عبد الله" علما على جزئه الأوّل، وذلك لتنزيلهما منزلة الاسم الواحد وهو معرب بإعراب نفسه لا بإعراب استحقه المجموع؛ لأنّ المجموع لم يستحق الإعراب، وإنما تركيب الضمير فيه يستدعي حصول معنى آخر فيه.
وأما الوصف ومرفوعه البارز أو المظهر فجملة في نحو: " أقائم هما " لمذكرين أو مذكر ومؤنّث، و"أقائمة هما " لمؤنثين، و" أقائم الزيدون ". وقالوا في صلة (أل) إنها مع مستترها كالجملة فهو شبه جملة لا جملة كما ادعى السيد، وذلك أنها تقدّر بالفعل، والكلام ما اشتمل على نسبة أصلية مقصودة، والجملة ما اشتملت على نسبة أصلية؛ فالوصف مع مرفوعه المستتر ليس جملة إلا إذا وقع صفة (بأل) فإنه يقدر بالفعل فتكون نسبته أصلية ـ كذا قال ـ والتحقيق مع ذلك أنه شبه جملة، ولعله أراد بجملتيه شبهه بها، وإنما أعرب الوصف مع كون مرفوعه