تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٨٩ويبحث فيه بأنه لا يجب حذف الخبر إن لم يسد شيء مسدّه، وبأن الخبر محطّ الفائدة؛ فلا يناسب الحذف إلا بدليل واضح. وأما إذا جعلناه مبتدأ و"نعم رجلا" خبره فليس من هذا الباب على القطع الجواز أن يكون ضمير "نعم "رجلا" عائدا إليه فليس من الباب، وجواز أن يعود إلى المتعقل الذهني فيكون من هذا الباب، وعليه فالرابط كونه عبارة عنه في الخارج كذا قيل، وفيه نظر لأنه حينئذ من وضع الضمير المبهم موضع المضمر المعين، لا من وضع الضمير موضع الظاهر؛ وذلك أن مقتضى الظاهر عوده إلى معيّن " هوزيد " لا إلى "هو في نفس الأمر زيد"، فهو من خلاف مقتضى الظاهر، لكن لا من وضع الضمير موضع الظاهر.
هندات
11
وإن قيل: لو عاد الضمير إلى المخصوص لبرز تثنية أو جمعا، كما يستتر ضمير التثنية والجمع في اسم الفعل نحو: صه " أو " نزال يا زيدان " أو " يا زيدون " أو " يا هندان " أو " يا لجمود فعل هذا الباب بعد استعماله في المدح أو الذمّ كجمود اسم الفعل، وإنما لم يستتر ضمير التثنية والجمع في ليس - مع أنها أشد جمودا أو استتر في فعل الباب ليدل باستتاره على جموده الحادث وخروجه إلى إنشاء المدح والذم وليناسب مبالغة الباب بالإبهام، وكذا "ليس" لما تغير عن أصله بالاستثناء صح أن يقال: استتر فيه ضمير الاثنين أو الجماعة، نحو: " قاموا ليس زيد " أي: " ليس القائمون زيدا " أي: لا تجد واحدا منهم زيدا وإن قلت في عوده للمخصوص فوات الإبهام والتفسير بعده، قلتُ: قد حصل الإبهام بعده تفسير بتقديمه عن مرجعه، والتمييز لتأكيد التفسير بعد الإبهام.
"1
ومن خلاف مقتضى الظاهر بذكر الضمير بدون تقدّم مرجعه ضمير القصة والشأن، نحو: "هو زيد عالم " أي: الشأن زيد عالم " والجملة نفس المبتدأ في المعنى، وقوله تعالى فإذا " هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} 218 " شاخصة خبر مقدم و"أبصار" مبتدأ، أي: القصة أبصار الذين كفروا شاخصة، قيل: إذا كان في الكلام مؤنث غير فضلة أتي بضمير مؤنث عائد إلى القصة وإلا أتي به، مذكرا: نحو قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ 219 إذا قلنا: إذا قلنا: " هو" ضمير الشأن،
219
218 ـ الأنبياء جزء من 96 - الآية الكريمة وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا
في غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ)
219 - الإخلاص 1
173