تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٨٨والمفاد قبل "كل" هو الأول؛ فذلك تأسيس وإن قيل: " لم يقم إنسان " دال على النفي عن المجموع بالمطابقة؛ فذلك تأسيس، قلنا: لو اشترط في التأسيس عدم الدلالتين لم يكن " كلّ إنسان لم يقم " على تقدير كونه لنفي الحكم عن المجموع تأكيدا، لأنّ دلالة " إنسان لم يقم " على هذا المعنى بالالتزام. والله أعلم.
باب خروج الكلام عن مقتضى الظاهر
بوضع الضمير المسند إليه موضع المظهر
اعلم أن ما مرّ من الحذف والذكر والإضمار وغير ذلك على مقتضى الظاهر من الحال وإذا اقتضى الحال خلاف مقتضى الظاهر جاء الكلام على خلاف مقتضى الظاهر، إلا أنه قد تقدم أن ترك التعيين في الخطاب هو من خلاف مقتضى الظاهر ومن خلافه في الضمير، نحو: " نعم رجلاً
11
زيد " و" نعم رجلين الزيدان ونعم رجالا الزيدون "، ومقتضى الظاهر " نِعْمَ الرجل زيد و" نِعْمَ الرجلان الزيدان " و " نِعْمَ الرجال الزيدون "؛ ففي " نعم " ضمير المتعقل معهود في الذهن جعل في اللفظ مبهما يفسره التمييز، وهو مع تمييزه كالاسم الظاهر المرفوع على الفاعلية؛ ك" الرجل" و"الرجلان "و "الرجال" وذلك ليحصل الإبهام ثم التفسير المناسب لوضع (باب نعم وبئس الذي هو للمدح العام أو الذمّ العام من غير تعيين خصلة، و (أل) في "الرجل " للعهد
الذهني.
وقيل للجنس كقولك: " ادخل السوق " حيث لا عهد بينك وبين مخاطبك ورد بفوات الإبهام المقصود في هذا الباب وبجواز تفسيره بزيد مثلا نحو " نعم الرجل زيد " وبجواز تثنيته وجمعه. وأجيب بأنّ المراد: الجنس ادّعائي لا حقيقة، وأما "نعمَ الرجلان" و" نعم الرجال " فالمراد فيهما: جنس التثنية وجنس الجمع؛ فالضمير المستتر في " نعم رجلا " أو " رجلين" أو " رجالا " عائد للجنس، وفي الحمل على الجنس فيه وفي (أل) زيادة مبالغة تناسب المقام. ومن قال: (أل) في الرجل للعهد قال الضمير للمعهود، وذلك إذا جعلنا المخصوص خبر المحذوف أي: "هو زيد "، أو مبتدأ خبره محذوف أي: " زيد ممدوح"، وبه قال ابن عصفور.
172