تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢١٦عَرَفْنَا مَا يَرَى الْبَصَرَاءُ فِيهَا وَقُلْنَا أَمْهلوا لنبيها
فَلَمَّا أَنْ جَرَى سَمَنٌ عَلَيْهَا
أَمَرْتُ بِهَا الرِّجَالَ لِيَأْخُذُوهَا
فالَيْنَا عَلَيْهَا أَنْ تَبَاعًا
لِكَيْ تَزْدَادَ للسَّفَر اطلاعا
كما طَيِّنَتْ بِالْفَدَن السَّيَاعَا
وَنَحْنُ نَظُنُّ أَنْ لَنْ تُسْتَطَاعَا
YA.
" المدن": القصر و"السياع": الطين المخلوط بالتبن، فكأنه قال: كما طينت بالقصر الطين المخلوط بالتبن وإنّما يطين القصر بالطين لا الطين بالقصر، ولكنّه قلب ولا حكمة في ذلك سوء الملاحة، وقد يقال: فيه حكمة سواها وهو ان السياع قد بلغ في العظم والكثرة على أن صار بمنزلة الأصل فيدل على عظم سمنها المشبه بالطين حتى صار الشحم لكثرته بالنسبة للأصل من العظم وغيره كأنه الأصل، و"الفَدَن" بعد القلب بالنسبة إلى الأصل كـ"السياع" قبل القلب بالنسبة إلى "الفدن؛ فلا يقال: إنّ كثرة تطيين القصر لا لطف في الوصف به، لأنا نقول: هو وإن لم يكن فيه لطف في نفسه لكن فيه لطف بالنسبة إلى المقصود المرتب عليه، وهو إفادة المبالغة في وصف الناقة بالسمن. وروي (كما بطنت بالفدن السياعا (أي جعلت "الفدن" بطانة "للسياع " وجعلت
282
هذه
"السياع" ظهارته ولا قلب حينئذ؛ قاله السبكي 281 وابن القاسم، ونسب السبكي الرواية للجوهري والحاتمي في (حلية المحاضرة) وابن السكيت وذكر عن ابن السكيت أن فيه قلبا قال: وينظر فيه بأن يجعل "القصر" بطانة "للطين" لأنه داخله فلا، قلب، وكلّ ماكان ظهارة لغيره كان غيره له بطانة، وفي نسخة قديمة مصححة) فَلَمَّا أَنْ جَرَى عُسْنُ عَلَيْهَا كَمَا يُطْنَت بالْفَدَنِ السَّيَّاعَا (والعُسْن" بـ (الضم): الشحم. قال الزمخشري: [إن قوله تعالى] {وَيَوْمَ
*
280
281
ينظر الشروح 489:1. جاءت بعض الألفاظ في حاشية الدسوقي برواية مختلفة مثل (ثنتان)، (مهلوا) (للسعر).
هو عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي (727 - 771 هـ) كان قاضيا ومؤرخا وباحثا، جرت عليه محن كثيرة
حتى إنه أنهم بالكفر، ومن تصانيفه. جمع الجوامع و - توفير التصحيح وترجيح التصحيح" و " الطبقات الوسطى" و
الطبقات الصغرى".
282 - الشروح 490:1 (عروس الأفراح)
11
200