تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

ـ غير الملاحة التي أورثها نفس القلب - قُبِلَ وَإِلا رُدَّ، لأنه عدول عن الظاهر من غير نكتة يعتدّ بها، وتلك الملاحة لا يعتد بها. ومثال ما تضمن اعتبارا لطيفا قوله [أي قول رؤبة بن العجاج]: [من الرجز]

وَمُهُمَهِ مُغْبَرَّة أَرْجَاؤُهُ

كَانَ لَوْنُ أَرْضِهِ سَمَاؤُهُ

279

" المهمه ": اسم الأرض التي لا ماء فيها ولا كلا وتسمّى مفازة من باب أسماء الأضداد، لأنها مهلكة لا مفازة و" مغبرة اسم فاعل بمعنى ممتلئة و" أرجاء" جمع رجا مقصور بمعنى ناحية وطرف، ويقدر مضاف هكذا كان لون أرضه لون سمائه، لغبرتها، والاعتبار اللطيف فيه ما شاع في كلّ تشبيه مقلوب من المبالغة في كمال المشبَّه إلى أن استحق جعله مشبّها به، فإن مقتضى الظاهر كان لون سمائه لون أرضه، فبالغ في وصفه لون سمائه بالغبرة حتى كأنها أصل في الغبرة يشبه بما لون الأرض فقلب لذلك أن الأصل فيها الأرض. قال عصام الدين: ويمكن تقسير قوله: كان لون أرضه سماءه بما لا يكون فيه قلب ولا حذف؛ أي ارتفع الغبار فيها متراكما واتصل بالسماء بحيث صار السماء متصلا بالأرض اتصال اللون بالجسم، كان لون الأرض نفس

السماء.

ثم إن القلب من حيث يورث الملاحة من علم البديع، وأنه من حيث المطابقة بالنكتة من علم المعاني، ولا يخفى أن عكس التشبيه قلب لنكتة المبالغة في وجه الشبه، وتعريف القلب يشمله. وتردّد بعضهم: (هل هو قلب؟) وقال على تقدير الفرق بينهما لم يذكر أحدهما في المعاني والآخر في البيان، قال ابن جماعة ذكر القلب في "المعاني"، وفي "البيان" في بحث التشبيه وهو التشبيه المقلوب، وفي "البديع" في التجنيس وفيه في غير التجنيس، وفي الخاتمة في بحث السرقة. وأقول: هو من حيث النكتة غير ملاحة القلب يعدّ من المعاني والبيان ومن حيث الملاحة يعد من البديع، وأقول: ليس القلب الذي هو جعل اللفظ صالحا لأن يقرأ من آخره لأوّله، ولا يختلف

من هذا الباب.

ومثال ما لم يتضمّن الاعتبار اللطيف قول القطامي يصف ناقة له بالسمن: [من الوافر]

فَلَمَّا أَنْ مَضَتْ سَنتَان عَنْهَا

وَصَارَتْ حُقَّةٌ تَعْلُو الْجِدَاعًا

279 ـ الديوان 3

199