تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣ثالث: هو
الذي هو سابق زمانك وأيضا لنا جواب ثان هو أنه لا مانع من ظرفية الكل للبعض؛ تقول: "شهر في سنة" أو "يوم في أسبوع" فإنّ الزمان السابق على الزمان الحاضر إذا اعتبرت بعضه، ولا بد في العبارات من اعتباره وجدته بعضا مغمورا في كلّ؛ فإذا قلت: " قام زيد " فقد اعتبرت بعضا من الزمان السابق، ولست تريد جميع الزمان الماضي، (الزمان) الذي خلقه الله أو لا للأزمنة وما اتصل بحالك وما بينهما، بل بعضا من عمر زيد نعم لو أردت جميع ما خلق من الأزمان من أوّلها إلى وقتك، لم يصح الجواب الثاني بل الأوّل، وليس بمراد هنا ذلك الجميع. ولنا جواب أن القَبْلِيَّة في أجزاء الزمان ذاتية لا زمانية فظرفية قبل فيها باعتبار زمان آخر فيها، مع أن السؤال تدقيق فلسفي لا ينظر إليه أهل اللغة والعرف وبعدم نظرهم إليه ينحل الإشكال الوارد على قولنا "يترقب"، ووجه الإشكال أنّ "يترقب" يدلّ على زمان مستقبل، فإن كان عين الزمان المعرف وهو المستقبل لزم تعريف الشيء بنفسه، وإن كان غيره لزم أن يكون للزمان زمان آخر، وأن كون "الترقب" في الاستقبال يقتضي عدم حصول الزمان المستقبل بعيد زمانك الذي أنت فيه، وكونه بعد هذا الزمان يقتضي حصوله بعده فيلزم اجتماع النقيضين على تقدير تغاير هما وإن حملت يترقب على الحال لزم ذكر الحال في تعريف المستقبل، وقد ذكر المستقبل في تعريف الحال فيلزم توقف كلّ على الآخر، وهذا إذا جمع التعريفان أو اعتبر كلّ في الآخر وإن عرف، أو الاستقبال بغير ما ذكر لم يكن الإشكال. ويمكن مثل الجواب الثاني هنا أيضا، فإنّ كلّ جزء من المستقبل مغمور في باقيه وأيضا "الترقب" فعل في الزمان وهو في التعريف مراد بالذات وزمانه بالعرض كذا لاح لي بعجلة.
ثم رأيت للصبان والحمد لله ما يناسب، إذ دفعه بقول السيد الأفعال المأخوذة في التعاريف
309
مجردة عن الزمان، وقال أيضا إنّه بعدما دفعه بقول السيد رأى ما يفيد بخط العلامة الشنواني عن ابن قاسم قال - فلله الحمد - واعلم أنه كان لا زمان، ثم خلق الله عز وعلا الزمان ولا يزال يتجدد بلا انتهاء فزمان الدنيا متصل بزمان الآخرة والجنة والنار لا يفنيان هما ولا من فيهما، ولو قال: من قال ما بين فناء الخلق والبعث ليس من الدنيا ولا من الآخرة لم يكن أيضا خارجا
309
هو: أبو بكر بن إسماعيل بن شهاب الدين عمر بن علي الشنواني المتوفّى سنة 1019 هـ، له شروح وحواش مثل " شرح الأجرومية " و " الشذور " و " القطر". ينظر الأعلام للزركليي 36:2 وخلاصة الأثر للمحبي 79:1
217