تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤عن الزمان، إلا إن كان الله شاء إفناء الزمان مع فناء الخلق الآخر أيضا، فيخلق الله الزمان عند البعث المترقب، ولا بد من وجوده وإنما الذي قد يتخلّف ما يترقب وقوعه فيه، إلا إن قيل بفناء الزمان فناء الخلق، فحينئذ قد يقال: أفعل فقد تقوم الساعة قبل فعله، ولا يبقى زمان. وقد اختلف هل تفنى الحيوان والملائكة أو جميع المخلوقات ولا بد من فناء الجبال؟ وهل الزمان أمر موجود؟ وبه قال الحكماء، وقال المتكلمون أمر موهوم قال ابن قاسم وأقره الصبان: المراد من قولهم يترقب وجوده أنه من شأنه أن يترقب، وأنه بهذه العناية يندفع ـ ما قيل كم من شيء، ولا يترقب وجوده مع هذا يكون مستقبلا) اهـ.
واختلف هل من شرط الفعل العمد بحيث يمكن فعلى اشتراطه ما لم تكن مترقبا له لا يقال إنه مستقبل (بفتح الباء أو كسرها)، أو إنّك مستقبل له بكسرها إلا مجازا أو على عدمه يقال عليه قولهم: كلّ ما مستقبله فقد استقبلك (بالباء) في المستقبل (تفتح وتكسر)، وبما قررت لك من أن الزمان لا يتناهى يندفع ما قيل: إنّ تعريف الحال المذكور لا يستقيم في انتهاء الزمان، نعم لا يستقيم في ابتداء الزمان لأنه لا زمان حينئذ، متقدّم، فضلا عن أن يقال أجزاء من
ذلك،
وبني
أوائل الماضي. وتعريف الحال بما ذكر هو المعتبر في النحو واللغة، كقولك: " زيد يصلّي " و" زيد يحج " إذا قلت ذلك بعد الدخول في الصلاة أو الحجّ وقبل الفراغ، فتارة يقصر العام وتارة يطول. وأما الحال الحقيقي المبني على التضييق فهو الزمان الذي لا يتجزأ. والتجدّد الذي هو وقوع الشيء مرة بعد أخرى ليس من وضع الفعل، بل يدلّ له دليل حالي ـ كما مر في قولك: " زيد يصلّي ويصوم " ونحوه، أو مقالي كلفظ "كل" في قول طريف بن تميم [العنبري]: [من الكامل] أوَ كُلَّمَا وَرَدَتْ عُكَاظَ قَبِيلَةٌ
M. G …
بَعثُوا إلي رسولَهُمْ يَتَوَسَّمُ
ف "بعثوا" للتكرّر لأنّ كل ظرف له متعلّق، وأما "يتوسم" بدل على التكرّر بدليل حالي وهو المقام أي يصدر عنه تفرس وجهي شيئا فشيئا، أي: يتفرس بعض وجهي ثم يتفرس بعضه الآخر. وهكذا. وإنما قلت وجهي" لقوله "إلي"، ولذلك عدلت عن قول السعد: (يصدر عنه
310 ـ الأصمعيات 127
218