تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧وفتح الميم - أراد عمر بن الخطاب وعمرو بن هشام - بفتح العين وإسكان الميم – أبا جهل، إلا أن تغليب التثنية كالأبوين والعمرين والقمرين غير مقيس ولو كان مجازا، والمجاز مقيس لعلاقة وقرينة، قال ابن ظفر في شرح التسهيل: قالوا مما يعرف به المجاز عدم وجوب الاطراد بأن لا يطرد، كما في وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ 328) أي أهلها، ولا يقال اسأل البساط أي صاحبه، أو يطّرد لا وجوبا كما في "الأسد " للرجل الشجاع، فيصح في جميع جزئياته من غير وجوب لجواز أن يعبر في بعضها بالحقيقة، فقولهم ذلك يدل على أنّ اللفظ يستعمل في محل لوجود العلاقة، ثم لا يجوز استعماله في محلّ آخر لوجود تلك العلاقة، ألا ترى أن النخلة تطلق على الإنسان لطوله ولا تطلق على طويل آخر غير الإنسان وأنّ الرواية تستعمل في المزادة للمجاورة ولا تستعمل الشبكة في الصيد للمجاورة. ويغلب الأكثر على الأقل والأشرف على الأخس، إلا أن يكون لفظ "الأشرف" أثقل أو يكون مؤنثا مع تذكير الأدنى فيغلب ما لفظه أخف كالعمرين، أو ما لفظه مذكر كالعمرين. ويغلب المتكلّم على المخاطب والغائب، والمخاطب على الغائب من غير عكس ولو كان الغائب أكثر أو أشرف من المخاطب، والمخاطب أكثر أو أشرف من المتكلم، ولا يخالف ذلك إلا لنكتة، كما غلب عمر رضي الله عنه على عمرو مع أن عمر أخف لتعلق رغبته في عمر، وقد حققها الله تعالى. وكتسميته الشخص الذي كان في زمانه يعمل بيديه جميعا ذا الشمالية واسمه "عمير "غلب الشمال مع أنّ اليمين أشرف، لأن مخالفة العادة إنّما حصلت بعمل الشمال، قال الصبان وقد يقال لفظ الشمال أخف من لفظ اليمين، لأنّ
(الألف) أخف من (الياء)، وليس ذا اليدين كما قيل عن الزهري لأن ذا اليدين اسمه الخرباق. وكيفية التغليب أن يرجّح أحد المتصاحبين أو المتشابهين على الآخر بأن يجعل موافقا له في الاسم، ثم يثنى ذلك الاسم ويقصد أبيهما جميعا. والأصح أن باب التغليب ملحق بالمثنى لا مثنى حقيق، وأنه لا يكفي الاتفاق في اللفظ ولو كان حقيقة في كل كـ"قرء" فلا يقال قرأين لحيض وطهر إلا تجوزا، ومثل "أبوين" ليس من قبيل قوله تعالى وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ 329 كما قد
-
328
يوسف جزء من 82 - وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) 329 - التحريم جزء من 12 الآية الكريمة (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَتَفَحْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ)
231