تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

البناء وما يبنى به: "إن بنينا هذه الدار حصل لنا إلف " وذلك أنه إذا عرفكم الناس بذلك عاملوكم ولو بالنسبة ومثال التفاؤل أو إظهار الرغبة: " إن ظفرت بحسن العاقبة فهو المرام " فإن أردت التفاؤل فتحت (التاء)؛ لأنّ حصول التفاؤل إنما يكون للمخاطب، وإن أردت إظهار الرغبة ضممتها؛ لأنّ إظهار الرغبة إنّما يكون للمتكلّم. وقال عصام الدين وبعض: إنّ إظهار الرغبة والتفاؤل يكونان جميعا والمخاطب فيصح فتحها وضمها لإظهار الرغبة، والمتكلم لا يكون إلا التفاؤل. ومعنى إظهار الرغبة من السامع إظهارها في الوقوع من المتكلم، والطالب لأمر إذا عظمت رغبته في حصوله يكثر استحضاره في عقله حتى يصير كأنه حاصل قابل أن يعبر عنه

منه

بالماضي.

استعمال الماضي لإظهار كمال الرضى قوله تعالى (وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً 338 إذ لم يقل " إن يردن " منطوق الآية: إن أردن تحصنا ولا تكرهوهن على الذي، ومفهومها بحسب اللفظ: أنه إن لم يردن التحصن جاز إكراههن، وهو غير ممكن لأنه لا يتصوّر الإكراه على الشيء مع عدم الامتناع عنه، فالشرط لموافقة الواقع، ودلالة الشرط على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط، إنّما هي بحسب الظاهر. وقد صح الإجماع والقرآن والحديث في تحريم الزنى مطلقا أو إكراه، وإنما يقال بتلك الدلالة إن لم تظهر للشرط فائدة أخرى، وهي هنا المبالغة في النهي عن الإكراه، بمعنى أنهنّ إن أردن العفة فالمولى أحق بإرادتها، لأنهنّ أنقص عقلا وأَميَلُ منه وأيضا نزلت فيمن أردن التحصن، وأيضا انتفاء المشروط له عند انتفاء الشرط النحوي غير لازم بل غالب.

حب مع

ومثال الإبراز في صورة الحاصل للتعريض بإن ينسب الفعل إلى أحد، والمراد غيره نسبة لكل وجه يفهم منه المقصود قوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ 339 فالمخاطب هو النبي

338

- النور جزء من 33 - الآية الكريمة (وَلْيَسْتَعْفِف الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَعَاتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي أَتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهَهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) - الزمر جزء من 65 الآية الكريمة (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ

339

من الخاسرين)

235