تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠وقالوا إنها للاستمرار في قوله تعالى {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا 335، وأقول: ليس ذلك حالا بل قولهم " آمَنَّا " مستقبل يتكرّر لقاؤهم الذينَ آمَنُوا.". قال عصام الدين: ها هنا بحث شريف لا ينبغي فوته؛ وهو أنه هل يصح كون الطلب جزاء بلا تأويل إلى الخبر أو لا كما ادعاه السيد السند، وادّعى أن الوجدان الصحيح يحكم بأن الإنشاء لا يقبل الارتباط بالشرط إلا بالتأويل إلى الخبر؛ فكل جملة شرطية محتملة للصدق والكذب يعني قبل جعلها شرطا، أو أراد بالجملة الشرطية الشرط والجواب، وإن جعل الجزاء إنشاء. والحق "إن "الشرط في قولك: " إن جاء زيد فأكرمه " مثلا قيد المطلوب لا للطلب والطلب تعلّق بالإكرام المقيد، والطلب في الطلبي كالإخبار في الخبرية، فكما أنّ القيد في " أضرب زيدا غدا " لم يتعلّق بالإخبار بل بالمخبر عنه فكذا في الطلبي، فالشرطيّة التي جزاؤها إنشاء لا تحتمل الصدق والكذب، نعم لو كان المقصد بالإفادة في الشرطية النسبة بين المركبين على خلاف ما ذهب إليه صاحب المفتاح 336 وتبعه في ذلك القزويني 337 كان الأمر على ما ذكره السيد السند، فكأنّ هذا الخلاف متفرع على الخلاف في النسبة التامة في الشرطيّة في أنها بين المركبين أو في الجزاء، وإنما يعدل عن المضارع المجرد من "لم " كما علمت إلى لفظ الماضي لنكتة، كإبراز غير الحاصل في صورة الحاصل الذي حصل، وذلك الإبراز لقوّة الأسباب المتجهة في حصوله، أو لكون ما هو للوقوع كالواقع، أو للتفاؤل، أو لإظهار الرغبة في وقوعه، وذلك في صفة المخلوق. وأما في حق الله فيعبر عن ذلك بإظهار كمال الرضى وشدّة الرضى ولك أن تعبّر به في حق الله وحق المخلوق. وكإبراز غير الحاصل في صورة الحاصل للتعريض أو غير ذلك.
مثال قوة الأسباب قولك في حال اجتماع أسباب الشراء: " إن اشترينا كان كذا ". ومثال ما هو للوقوع كالواقع أعني في ترتب ثمرة الوقوع في الجملة على كل قولك وقد حضر لك آلة
335 - ينظر البقرة 14 (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) ويتظر البقرة 76 وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا حَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتَحَدَّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ليحاوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)
336
- ينظر المفتاح 117، 118
- 96،95
337 - ينظر الإيضاح 95، 96
234