تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣وقال الشوين وابن عصفور: إنّه لمجرد التعليق بين الحصولين في الماضي من غير دلالة انتفاء
الجزاء بل يستفاد من القرينة، فيقال على قول الجمهور: لو هي لامتناع الجواب لامتناع الشرط؛ فهو منتف انتفاء الشرط في قصد المتكلّم بها أعني أنّ المتكلّم بها يتكلم بها على ذلك القصد، وهذا ما عندي في إيضاح مذهب الجمهور ولا تكلّف فيه. واعترض عليه ابن الحاجب بأن الشرط سبب والجواب سبب، وانتفاء السبب لا يدلّ على انتفاء المسبب الجواز أن يكون للشيء أسباب متعددة، كلّ واحد كاف في وجوده، بل انتفاء المسبب يدل على انتفاء أسبابه، وإلا كان حاصلا فـ"لو" لامتناع الشرط لامتناع الجواب، ألا ترى قوله تعالى لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لفسدتا 340 فإنّه سيق ليدلّ على امتناع تعدّد الآلهة بامتناع الفساد؛ أي: لأن امتناعه معلوم، وإنما يستدلّ لما جهل بما علم واستحسنه المتأخرون الذين بعده لما ذكرته عنه، أو لكون الشرط ملزوما والجواب لازما، وانتفاء الملزوم من غير عكس الجواز أن يكون اللازم أعم، نحو: " لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا " قيل: ولا بد من زيادة قولي لكون الشرط ملزوما … الخ. لا ما ذكرته عن ابن الحاجب لا يتأتى في نحو: " لو كان النهار موجودا لكانت
لَفَسَدَنَا
الشمس طالعة " إذ لو وجود النهار ليس سببا لطلوع الشمس بل الأمر بالعكس، ولا في نحو: لو كان لي مال لحججت" إذ وجود المال ليس سببا للحج بل غيره، لكن كل من وجود المال والنهار وجود ملزوم لطلوع الشمس والحج فعدلوا إلى اللازم والملزوم، إلا أنه أيضا لا يتم في نحو: " لو كان الماء حارا لكانت النار موجودة " لأنّ الحرارة ليست ملزومة للنار لأنها قد توجد بالشمس، فإنّ ادّعي أنّ المراد الملزوم ولو جعليا أو ادّعائيا. فلابن الحاجب أن يريد السببية ولو جعلية أو ادّعائية فلا تفاوت إلا أن يجاب بأنه يعلم من تتبع اللغة " إن الشرطية "اعتبر فيها اللزوم، ولم يعتبر فيها السببية حتى يصح أن يعتبر كونها جعلية أو ادّعائية. واختار السعد مذهب الجمهور، وردّ على ابن الحاجب بأن معنى قولهم. لو. لامتناع الثاني لامتناع الأول أنها للدلالة على أن انتفاء الثاني في الخارج إنما بسبب انتفاء الأوّل في الخارج، وليس معناه أنه يستدلّ بامتناع الأوّل على امتناع الثاني، فضلا عن أن يردّ عليهم أن انتفاء السبب أو الملزوم لا يوجب انتفاء المسبب أو اللازم، قيل: إنّه يلزم أن لا تصدق الشرطية حينئذ إلا إذا كان الواقع كذلك؛
340
الأنبياء جزء من 22 الآية الكريمة (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَنَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ)
237