تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

بأن يكون انتفاء الجواب في الواقع انتفاء الشرط، وأن تكذب إذا لم تكن كذلك بأن لم يكن انتفاء الشرط علّة لانتفاء الجواب مع أنه ليس كذلك.

أحدهما،

بب

و تما لم يكن فيه انتفاء الشرط علّة لانتفاء الجواب في الواقع قولك: " لو كان هذا إنسانا كان حيوانا " إذ ليس انتفاء الحيوانية لانتفاء الإنسانية، وقولك: " لو أضاءت الدار لكانت الشمس قد طلعت، تما يكون الشرط فيه معلولا والجواب علة، وأقول: جميع تلك الأمثلة لا يخرج معناها عن مذهب الجمهور بل يطابقه أنا نراهم يعتبرون في التمثيل أمثلة تناسب المنطق وتخالف مع بظاهرها الجمهور المناسب للغة، مع المنطق عجمي وإنّما القصد ما يوافق العربية لا العجمية. قال بعض المغاربة تستعمل فيما إذا علم انتفاء أمرين في الخارج للدلالة على انتفاء وهو الجواب بسبب انتفاء الآخر وهو الشرط، وأما إذا جهل انتفاء شيء وعلم انتفاء له فلا يستدل على انتفاء ذلك الشيء بانتفاء ذلك السبب، قلنا: ومعنى قوله تعالى {وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجمعين (341. وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ، إِنَّ انتفاء الهداية إنما هو سبب انتفاء المشيئة، وذلك أنها تستعمل للدلالة على أن علة انتفاء مضمون الجواب في الخارج هي انتفاء مضمون الشرط في الخارج من غير أن يلتفت الجمهور على علة العلم بانتفاء الجواب ما هي. وتوهّم ابن الحاجب أنهم التفتوا لذلك فأورد ما مرّ، وهو يقول معنى قولك: " لولا علي لهلك "عمرو إن وجود "علي" سبب لعدم هلاك "عمرو"، ولا يقولون: معناه أن وجوده دليل على عدم هلاك عمرو "، ولذلك صح قولك: " لو جئتني لأكرمتك لكنك لم تجئ " ولو كان المراد أنه يستدلّ بامتناع الأوّل على امتناع الثاني لم يصح، ألا ترى أنّ استثناء نقيض المقدّم لا ينتج لجواز كون اللازم أعمّ، فلا يلزم من رفع المقدّم رفع الثاني. وما تقرّر من أن "لو" تغني عن استثناء نقيض الثاني لا يشكل على ذلك؛ لأنّ الاستغناء عنه لا ينافي صحته، والمراد: الاستثناء بـ"الكن"، والمقدّم أشرط، والتالي الجواب. قال الشاعر [أبي بن سلمي الضبي

] [من المتقارب]

وَلَوْ طَارَ ذُو حَافِرٍ قَبْلَهَا

لَطَارَتْ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَطِرْ

341 ـ النحل 9

238