تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩التناسل ليس للتناكح لكن إسناد نسبة الطلب إليهم في التناسل مجاز، لأنّ التناسل لـ
باختيارهم.
ومن إذا الشرطية قول أبي نواس: [من مجزوء الوافر]
روي
يَزِيدُكَ وَجْهُها حُسْناً إِذَا مَا زِدْتَهُ نَظَرا
أنه كان عند الرشيد جارية بديعة الجمال تسمّى جنان وكان له ولع بها زائد، فنظم فيها ليلة بيتا واجتهد أن يزيد آخر فلم يقدر، فقال علي بأبي نواس فبادر الغلمان وأحضروه في الحال وقد امتلأ قلبه رعبا فقال له: لا تجزع، فقال: فكيف لا أجزع وقد طرقت في مثل هذه الساعة وذعر أهلي وتركت النائحة في بيتي ولا يشك أهلي في مثلي، قال: أحضرناك لتجيز بيتا قال: ما هو يا أمير المؤمنين قال: "جنان قد رأيناها فلم نر مثلها بشرا ".
فقال أبو نواس " يزيدك وجهها حسنا
فقال الرشيد: أحسنت فزد
إذا ما زدته نظرا "
فقال: إذا ما الليل جار عليك في الظلماء واعتكرا * وراح وما به قمر فأبرزها تر القمرا فأنس الرشيد منه وقال: قد دعوتك في مثل هذه الساعة وأفزعناك فحق لك علي الجائزة،
وأمر له بمبلغ فأخذه وانصرف. والله أعلم
باب تنكير المسند
انه
ينكر لعدم إرادة الحصر والعهد، نحو: " زيد كاتب " بمعنى أنه يكتب بالقلم أو بمعنى يتكلم نثرا، وهو معنى معتاد شهير يقابلون به كلاما آخر يناسب الباب ويصح مثالا له وهو قولك: " زيد شاعر " ولست أعن أنه إذا نكر فلا حصر ولو مع أداة الحصر، فإنّ هذا لا يتوهم
!!
دخوله في العبارة، فإن نحو: " ما زيد إلا كاتب أو إلا شاعر و" إنما زيد كاتب أو شاعر للحصر قطعا، وليس كلامي أيضا مفيدا بمفهومه أنه كلما عرف المسند كان العهد لجواز إرادة الجنس، نحو: " الشجعان الرجال" وفي هذا المثال الحصر، والجواز إرادة غير الجنس وغير العهد نحو: " إن رجلا شجاعا عالما ورعا ابنك " حيث لا عهد وليس في هذا حصر.
11
243