تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨ودخلت "لو" على المضارع في قوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ 347 لنكتة هي تنزيله منزلة الماضي لصدوره عمّن لا خلف في أخباره. وإن قلت أخبار الصادق شيء يدل على تحققه، قلت: فرض الرؤية إنما هو بالنسبة إلى المخاطب، وأما أصل الرؤية فأمر مذكور لا على وجه الفرض؛ فكأنه قيل: يرى أهل النار موقوفين على النار، ولو ترى أنت لترى أمرا عجيبا. فدخول "لو" يجعل "ترى" بمنزلة الماضي في تحقق أصل الرؤية الذي يشعر به قوله: "ولو ترى"، وبهذا أيضا عما قد يقال: من أن تنزيل المضارع منزلة الماضي في التحقق ينافي دخول "لو" الدالة على الامتناع باعتبار الإسناد إلى المخاطب والتحقق لأصل الفعل، فذكر" لو" للإشعار بأنّ الرؤية بمثابة من الهول أنه يمتنع من المخاطب، ورؤية الكفار وما معها إنما هي يوم القيامة لكنها جعلت بمنزلة الماضي المتحقق، فاستعمل فيها "لو" المختص بالماضي، لكن عدل عن لفظ الماضي الأنسب بحسب الظاهر تنبيها على أن لفظ المستقبل الصادر عمّن لا خلاف في إخباره بمنزلة الماضي المعلوم تحقق معناه، ولما كانت الرؤية والوقف على النار وقولهم ماضية تأويلا مستقبلة تحقيقا الجانبان معا فأتي بـ"لو" وصيغة المضارع، وفي صيغة المضارع إحضار الرؤية والوقف. وقولهم لأن المضارع للحال أو للاستقبال والإيقان بالمشاهدة، ولا بدّ في الإحضار من تنزيل المستقبل منزلة الماضي ثم هذا الماضي التنزيلي منزلة الحال الحاضرة فذلك مجاز على مجاز بناء على ما قيل من أن تنزيل المستقبل منزلة الحال إحضار له يشاهد لم يوجد في كلامهم، وأن الماضي هو الذي يجوز تنزيله منزلة الحال الحاضر وأقول: لا مانع من أن يقال في الآية: نزل المستقبل منزلة الحال الحاضر لأنه مقصد مقبول لا تكلّف فيه ولا حجّة على منعه وقال المبرد: قد تستعمل "لو" في المستقبل استعمال إن للمستقبل بلا شرطها نكتة كقوله " ولو بالصين " أي: وتطلبونه بالصين أو لو يكون العلم بالصين، وقوله " تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم يوم القيامة ولو بالسقط" أي: ولو أباهي بالسقط أو لو يكون التباهي السقط، و"تناكحوا "أمر و"تناسلوا" مضارع مجزوم في جوابه محذوفة منه إحدى التاءين، أو أمر بدل من الأول بدل اشتمال؛ فإنّ
روعي
347 ـ الأنعام جزء من 27 الآية الكريمة (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَتَكُونَ
مِنْ الْمُؤْمِنِينَ)
242