تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

يستدعي

باب كون المسند جملة

يَكُونُها لتقوية ثبوت المسند للمسند إليه أو انتفائه عنه نحو: "زيد" "قام" و"ما قام زيد "وهـ مقصودة بالذات وبالحصر، فيفيد الكلام التقوية بالعرض نحو " أنا سعيت في حاجتك" وللبيان بعد الإجمال مع ضمير الشأن أو لكونها سببية، نحو: "زيد" أبوه "قائم" و"ما زيد أبوه قائم" وسبب التقوية على ما مر تكرير الإسناد. وذكر السكاكي في المفتاح 352 أنّ المسند إليه لكونه مسندا إليه أن يسند إليه شيء، فإذا جاء ما يصلح أن يسند إليه صرفه المسند إليه إلى نفسه، أي: مع قطع النظر عن إسناد فيه، وسواء كان خاليا عن الضمير أو متضمّنا له فيكتسي الحكم قوة، وظاهر هذا أنه يختص التقوية بما يكون مسندا إلى ضمير المبتدإ فيخرج، نحو: " زيد ضربته" لأنه فضلة وليس ذلك مرادا له، كأنه قال: إن قولك: " زيد عرفته " يفيد تحققا، وخرج مالا يعتد به وهو ضمير الوصف، نحو: " زيد قائم " - وتقدّم كلام في ذلك ـ فإنه لا يكون مع الوصف جملة. وقال عصام الدين الأظهر أن الضمير يصرف الجملة إلى المسند إليه أولا، لأنّ كونها صالحة للصرف إليه بملاحظة الضمير، ثم يصرفها المبتدأ إلى نفسه لكونها صالحة. وقال عبد القاهر في دلائل الإعجاز: إنّك إذا أتيت لاسم معرّى عن العوامل دلّ على أنه قد قوي إسناد حدث إليه، فإذا قلت: " زيد " فقد أشعرت قلب السامع بأنك تريد إسناد حدث إليه، فهذه توطئة، فإذا ذكرت الخبر دخل في قلبه دخول المأنوس لترقبه، فذلك تقوية، ولكن هذا بظاهره يصلح أيضا لما إذا لم يكن الخبر جملة.

-

بالمعتد

والإعلام بالشيء بعد التنبيه عليه أقوى من الإعلام به بغتة ويدخل الجملة التي ضميرها العائد للمبتدإ فضلة، ويتحصل مما ذكرته أولا تعليل بطريق آخر وهو أنه أسند الفعل إلى المبتدإ وإلى ضميره فغدا سند الفعل وحده لا مع ضميره إلى المبتدإ. والله أعلم. ثم كون الجملة المسندة اسمية للثبوت وكونها فعلية للتجدّد والدلالة على أحد الأزمنة بأقرب طريق، وكونها شرطية لاعتبارات معاني أدوات الشرط، وحققوا أنّ الجملة الاسمية التي الخبر فيها ومرفوعه لا تفيد الثبوت بل التجدّد. والله أعلم

352 ـ ينظر الفتاح 99 1000

250