تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

باب تقديم المسند

يقدم لكونه أهم إذا كان أهمّ في نفسه أو لاتصال ضمير بعضه بالمسند إليه، نحو: " في الدار صاحبها " إذ لا يجوز "صاحبها في الدار. وللصدارة نحو: " أين عمرو .. والحصر المسند إليه فيه، نحو: " قريشي أنا " أي: ما أنا إلا قريشي، وقوله تعالى لَا فِيهَا غَوْلٌ) 353 أي: الغَوْل من حيث انتفاؤه لا يوجد إلا في حمر الجنة، أي: انتفاء الغَوْل لا يوجد إلا في خمرها، فعدم الغول مقصور على الاتصاف بالحصول في حمور الجنة لا يجاوزه إلى الاتصاف بالحصول في خمور الدنيا، وإنما قلت: على الاتصاف لأنّ قصر الموصوف على الصفة معناه قصره على الاتصاف بها، وهذا إنّما هو إن اعتبرت النفي في جانب المسند إليه وجعلته جزءا منه، فتكون القضية معدولة الموضوع لجعل حرف النفي جزءا منه فهي موجبة، وإن اعتبرته في جانب المسند كانت معدولة المحمول لجعل حرف النفي وهو لا جزءا منه فتكون القضية موجبة أيضا، وباعتبار العدول في الوجهين يندفع ما يرد من المسند أنه إذا كان تقديم في الآية للحصر؛ فإذا نفي حصر القول في خمور الجنة لا نفي الغول عنها، وقد اعترض جعلها معدولة الموضوع بفصل فيها بين الموضوع و "لا"، أجيب بأنّ الفصل بين "لا" و"غول" ففيها لا يصح لكونه ظرفيا يتسع فيه.

والمعنى على اعتبار النفي في جنب المسند أنّ "الغول" مقصور على عدم الحصول في خمور

"

نفي

يرد

د عليه أن

الجنة لا يتجاوزه إلى عدم الحصول في خمور الدنيا، وهذا نوع من القصر الإضافي فلا الحصر في صفة لنفي مقابلها، وأنّ المتبادر من حصر "الغول" في عدم الحصول في خمور الجنة أنه لا يتصف بمقابل ذلك وهو الحصول فيها. كما أن قولك: "إنما زيد قائم لقعوده لا لقيام عمرو، وبكون الحصر إضافيا يندفع ما يقال على الحصر من أنه يلزم أن عدم "الغول" لا يتجاوز إلى لبن الجنة مثلا وليس بمراد، فإنه لا يخفى أنّ الحصر في مقابلة خمور الدنيا دون سائر المشروبات، وبحثوا في تخريج الآية على الحصر بأن تقديم الخبر على النكرة لا يفيد الحصر، إلا إن كان لها مسوّغ ابتداء غير ذلك التقديم، قلنا: قد تقدّم أنّ القضيّة فيها موجبة لجعل حرف النفي كجزء من المجهول أو الموضوع، فعلى هذا قد يقال إنّ التقديم للتسويغ وللحصر معا، وأما لو

353 الصافات جزء من 47 الآية الكريمة (لا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ)

252