تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

385

لقلب الحكم. واشترط القزويني ذلك في قصر الموصوف على الصفة قصر قلب؛ فيكون

المنفي في قولنا: " ما زيد إلا قائم " كونه قاعدا أو مضطجعا أو نحو ذلك مما ينافي القيام. وعلى هذا يخرج عن يخرج عن أقسام القصر قولك: " ما زيد إلا شاعر " لمن اعتقد أنه كاتب وليس بشاعر، أما خروجه عن قصر الإفراد فلعدم اعتقاد المخاطب اجتماعهما، وأما خروجه عن قصر القلب فلعدم تحقق تنافيهما، وأما خروجه عن قصر التعيين فلعدم التردّد؛ مع أنّ القصر لا يخرج عن هذه الأقسام الثلاثة، وإن قلت شرطه القزويني للحسن، قلتُ: لا يعلم من عبارته أنه للحسن بل للوجوب، مع أنه أيضا لا دليل من خارج يحمل عليه كلامه أنه للحسن، ومع أنه لا نسلم عدم حسن قولنا: "ما زيد إلا "شاعر" لمن اعتقده كاتبا غير شاعر. وإن قلت: أراد بالتنافي التنافي في اعتقاد المخاطب من حيث اعتقاده ثبوت أحدهما أو انتفاء الآخر نفس الأمر، بأن لا يمكن اجتماعهما، قلتُ: قيل: التنافي بحسب اعتقاد المخاطب معلوم أن قصر القلب هو الذي يعتقد فيه المخاطب العكس فيكون هذا الشرط ضائعا، وكذا اشتراطه عدم التنافي في قصر الإفراد ضائع، كما مرّ لأنه معلوم من قوله قصر الإفراد المخاطب به من يعتقد الشركة. وذكر القزويني 386 في الإيضاح أنّ السكاكي لم يشترط في قصر القلب تنافي الوصفين؛ لأنه اشترطه بقوله المخاطب بقصر القلب، ويعتقد العكس. وعلّل القزويني اشتراط تنافي الوصفين في قصر القلب، يكون إثبات الصفة مشعرا بانتفاء غيرها، وأجيب بأنه إن أراد أن إثبات المتكلم الصفة هو المشعر بنفي غيرها، فإفادة القصر مشعرة بذلك من غير حاجة للتنافي، وإن أراد إثبات المخاطب هو المشعر فلا يتوقف أيضا على التنافي بل يفهمه منه المتكلم بقرينة أو بعبارة، مثل أن يقول: " ما زيد إلا كاتب " فيقول المتكلم ردّا عليه " ما زيد إلا شاعر "، وقال عصام الدين في (الإيضاح ليكون إثبات المخاطب الصفة المنفية في كلام المتكلم مشعرا بانتفاء غيرها و لم يشترط القزويني في قصر الصفة على الموصوف قلب تنافي الوصفين لأنّ وصف الكناية يمكن اجتماع الوصفين فيه، وقيل قصر الصفة على الموصوف قصر قلب" إنما الكاتب زيد لا عمرو" والله أعلم.

385

- ينظر 123 قال: وشرط قصره قلبا تحقق تنافيهما؛ حتى تكون المنفية في قولنا: " ما زيد إلا قائم " كونه قاعدا أو جالسا أو نحو ذلك، لا كونه أسود أو أبيض أو نحو ذلك؛ ليكون إثباتا مشعرا بانتقاء غيرها.)

274

- ينظر الإيضاح 124

386