تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

باب قصر التعيين

وهو تعيين المتكلم أحد المحتملين عند المخاطب أو المحتملات من الصفات أو الأشياء الصالحة لأن تكون موصوفات، فهو تعيين ما هو غير معين عند المخاطب مع تخصيصه، وإنما عبّرت بالاحتمال ليشمل ما إذا تساوى الأمران أو الأمور عند المخاطب، وما إذا كان التردّد بين أمرين فصاعدا هل الثابت أحدهما؟ وهل الثابت كلاهما؟ وما إذا جزم بلزوم صفة على التعيين وأصاب وبثبوت أخرى معها على التعيين؛ فإن القصر حينئذ قصر تعيين بالنسبة إلى ما احتمل ولم يكن على التعيين، وإن أخطأ في الصفة التي اعتقدها على التعيين فالقصر بالنسبة إليها قصر قلب، وبالنسبة إلى ما تردد قصر فيه قصر تعيين وإن تردّد هل الثابت أحدهما أو كلاهما أو غيرهما؟ كل ذلك تردد واحد؛ فالظاهر أنه قصر تعيين والمخاطب بقولنا: " ما زيد إلا قائم " من يعتقد اتصافه بالقيام والتعيين لردّ الخطاب بالقوة، كما أنّ قصر القلب لردّ الخطاب بالفعل أو القعود من غير علم بالتعيين أو اتصافه بهما واحد بعد آخر أو بأحدهما على التعيين، أو عدمه تردد ميزان يكون قام، أو قعد، أو تردد بين أن يكون قام وقعد، وأن يكون له القيام فقط، أو القعود فقط؛ وذلك من قصر الموصوف، والمخاطب بقولنا: " ما شاعر إلا زيد " من يعتقد أنّ الشاعر زيد أو عمرو ولم يعلمه على التعيين، أو التردّد بين أن يكون كليهما، وأن يكون

أحدهما فقط على أنه عمرو أو على أنه زيد، أو ذلك من قصر الصفة على الموصوف. وقصر التعيين تارة يكون الوصفان فيه متنافيين، وتارة لا يكونان متنافيين؛ فكل ما يصلح لقصر الإفراد أو لقصر القلب يصلح لقصر التعيين، وربّما يصلح لقصر التعيين مالا يصلح لقصر الإفراد، وربّما يصلح لقصر التعيين مالا يصلح لقصر القلب؛ فهو أعم من قصر القلب. وقصر الإفراد بمعنى أنه يصدق على ما يصدق عليه قصر القلب تارة، وعلى ما يصدق عليه قصر الإفراد تارة، ولا يختص بصورة غيرهما؛ إذ لا واسطة بين تنافي الوضعين وعدم تنافيها. وإن قلت: بل بينه وبينهما مباينة، لأنّ اللازم في قصر التعيين كون المخاطب شاكا في اتصاف زيد بإحدى الصفتين، وليس على التعيين، وفي قصر الإفراد من يعتقد اتصافه بأحدهما على التعيين، قلتُ: العموم هو من حيث أنه شرط شيء فيهما و لم يشرط شيء فيه، وليس المراد قصر التعيين

270