تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

فيه السلب، فإن المقصود منه قصر الحكم على زيد لا تحصيل الحكم فقط، وإلا قيل: " جاء

زيد".

وسواء في إفادة السلب والاستثناء القصر أن يكون الاستثناء متصلا أو منفصلا، نحو " ما قام القوم إلا البعير "، ولا يكون المفرغ إلا متصلا؛ فيقدر المستثنى منه علما من جنس المستثنى، كالناس والقوم وأحد، لنحو زيد أو رجل أو امرأة وكلباس وكسوة ومن نوعه في الإعراب كفاعلية ومفعولية وحالية نحو " ما كسوته إلا جبة " أي " ما كسوته لباسا إلا جبة "، و"ما أدفيته إلا شملة " أي " ما أدفيته بكسوة إلا شملة "، ونحو " ما اشتريت إلا نصف الجارية " " " ما اشتريت شيئا إلا نصفها "، أو " ما اشتريت جزءا من الجارية إلا نصفها "، أو " ما اشتريتها إلا نصفها " وكحال وزمان الحال وزمان، نحو " ما جاء إلا راكبا " أي: " ما جاء كائنا في حال من الأحوال إلا راكبا " و " ما سرت إلا يوم الجمعة " أي " ما سرت في وقت من الأوقات إلا يوم الجمعة " و" ما زيد إلا يقوم " أي: " ما زيد يفعل فعلا إلاّ يقوم "، أي: قياما. وذلك بحسب ما يناسب المقام، فقد يقدر الجنس الثاني فصاعدا، نحو ما رأيت إلا زيدا " فتارة تريد ما رأيت إنسانا إلا زيدا " وتارة " ما رأيت حيوانا " وتارة شيئا، ونحو ذلك.

والمقدّر في التفريغ إنّما ينساق إليه الذهن ويرجع إليه تفصيل المعنى من غير تقدير في نظم الكلام هنا، بل في النحو أيضا؛ ألا ترى أنك تقول في " ما جاء إلا زيد " إنّ (زيد) فاعل، ولست تقول الفاعل محذوف تقديره " ما جاء أحد " وزيد بدل من المحذوف؛ ووجه الحصر أنه إذا [ثبت] شيء من ذلك المقدّر بالا جاء القصر ضرورة بقاء ما عداه على النفي، وهذا المقدر مذكور في التام، فوجهه وجه المفرغ، ووجه الحصر بلا أو بل ظاهر، والحصر بـ (إنما) راجع إلى النفي والاستثناء، والتقديم راجع إلى النفي والاستثناء أو إلى العطف، وجاز التفريغ في البدل، نحو "ما سلب زيد إلا ثوبه، قال أبو البقاء والزمخشري: وفي الصفة نحو "ما مررت برجل إلاّ قائم" والمانع يقول بدل أي: "إلا رجل" قائم"، ولا يفرغ إلى المفعول والمصدر المؤكد، ويؤخر [المستثنى] مع أداة الاستثناء؛ ففي قصر وصف الفاعلية على الموصوف تقول: " ما ضرب زيد إلا عمرو "، وفي قصر وصف المفعولية على الموصوف " ما ضرب عمرو إلا زيدا "، وفي

معه

279