تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤ويكون أيضا (لا) و (بل) لقصر التعيين كما يكونان لقصر الإفراد والقلب، ولا يقال: إذا تحقق تنافي الوصفين في قصر القلب، سواء أكان تحققا شرطا أم لا على ما مرّ، فإثبات أحدهما يكون مشعرا بانتفاء الآخر، فما فائدة نفي الآخر وإثبات المذكور بطريق الحصر، لأنا نقول: الفائدة فيه التنبيه في قصر القلب على ردّ الخطإ لا من جوهر اللفظ، بل من حيث وجود الزيادة في كلام البلغاء الخالي عن التطويل بلا فائدة والتنبيه على أنّ المخاطب اعتقد العكس، وقصر القلب والتنبيه على تردّد المخاطب في قصر التعيين، وقولنا: " زيد قائم " ولو دلّ على نفي القعود حال القيام، لكنه خال عن الدلالة على أن المخاطب اعتقد أنه قاعد لا قائم. ومثال الحصر بـ (لا) و (بل) حصر صفة في موصوف قصر قلب أو قصر إفراد " زيد شاعر و " ما عمرو شاعرا بل زيد " بحسب اعتقاد المخاطب؛ فإن اعتقد العكس فالقصر للقلب أو اشتراكا فللإفراد والقزويني اشترط تنافي الوصفين في قصر القلب إذا كان قصر صفة على موصوف، فلا يشكل جعله زيد شاعر لا عمرو محتملا لقصر القلب، ويجوز عمرو بل زيد " بتقديم خبر المبتدإ، ومع ذلك هو من قصر صفة على موصوف، والله أعلم.
لا عمرو
" I
باب القصر بالسلب والاستثناء
ما شاعر
تقول في قصر الموصوف قصر إفراد أو قلب: " ما زيد إلا شاعر " و" ما زيد إلا قائم " كل واحد يصلح مثالا لقصر القلب، ومثالا لقصر الإفراد. وفي قصر الصفة إفرادا أو قلبا " ما قام إلا زيد " و" لا تضرب إلا العاصي " وتلك الأمثلة صالحة لقصر التعيين والتفاوت إنما هو بحسب حال المخاطب وأدوات الاستثناء في ذلك سواء نحو " ما زيد غير شاعر " و" ما قام أحد حاشي زيدا " و" ما خرج أحد عدا عمرا " وما عدا عمرا " وإنّما عبّرت بالسلب ليشمل النهي والاستفهام الإنكاري، وإنما قرنت الاستثناء والسلب؛ لأنّ الاستثناء بلا سلب، نحو " قام القوم إلا زيدا " لا يفيد الحصر؛ لأنّ القصد فيه إلى الحصر غير مراد، وإنما قصد إلى تصحيح الحكم الإيجابي، فهو بمنزلة تقييد طرف الحكم، فكما إن قولك: " جاءني الرجال العلماء " ليس قصرا، كذلك " جاءني الرجال إلا الجهلاء " ليس قصرا، بخلاف ما " جاءني إلا زيد "، ونحو ذلك مما
278