تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

وقل تقديم المقصور عليه وأداة الاستثناء على المقصور، نحو " ما ضرب إلا عمرا زيد " في قصر الفاعل على المفعول، و" ما ضرب إلا زيد عمرا " في قصر المفعول على الفاعل، وذلك مع أن يلي المقصور عليه الأداة على الأصل وأمّا أن يليها المقصور فلا يجوز البتة لانعكاس المراد، وإنما قلّ ذلك في قصر الصفة لأنه يوهم استلزامه قصرها قبل، تمامها، لأن الصفة المقصورة على الفاعل في قصر المفعول على الفاعل هي الفعل الواقع على المفعول لا مطلق الفعل؛ فلا يتم المقصور قبل ذكر المفعول والصفة المقصورة على المفعول هي الفعل المتعلق بالفاعل؛ فلا يتم المقصور قبل ذكر الفاعل وهكذا.

ويوهم في قولك: " ما ضرب إلا عمرا زيد " من قصر الموصوف لتأويله بما زيد إلا ضرب عمرا تأخير الموصوف عن جميع الصفة، وكذا " ما ضرب إلا زيد عمرا " إذا جعل من قصر الموصوف بتأويله بما عمرو إلا مضروب زيد، وإنّما قلت يوهم استلزامه لأنه لا استلزام في نفس الأمر، لأنّ الكلام يتمّ بآخره، وإنما جاز التقديم المذكور على قلة، نظرا إلى أن الصفة في حكم التام باعتباره ذكر المتعلّق في الآخر، والله أعلم.

ولا يعطف بـ (لا) بعد الحصر بـ (إلا) على قلة ويجوز بعد الحصر بغيرها، لا تقول: " ما قام إلا زيد لا عمرو، و " ما زيد إلا قائم لا قاعد "، ويجوز النفي بغيرها على استقلال جملة، نحو

" ما زيد إلا قائم و لم يقعد " و " ما زيد إلا قائم وليس قاعدا " أو " ما زيد إلا قائم ليس قاعدا و" ما قام إلا زيد دون عمرو " أو " ولم يقم عمرو " أو " ليس عمرو قائما ". ويجوز " ما قام إلا زيد فقط " ونحو ذلك، كما يجوز ذلك كله مع غير الحصر بالاستثناء، فيجوز "إنما قام زيد

لا عمرو" و"إنما عمرو قعد لا قام ولا اتكا" و"قائم زيد لا قاعد" و"زيد أكرمت لا عمرا". وإنما لم يجز العطف بـ (لا) بعد الاستثناء؛ لأنّ السلب مصرّح به في الاستثناء، ولم يصرح بالمسلوب عنه، و (لا) إنما تعطف ما لم ينف قبلها، ولا ضير بالعطف بها بعد السلب ضمنا، أو بنحو أبي وكف وامتنع؛ لأنها في النفي كقام في الإثبات وأمّا ليس فكحرف] النفي، فقولك: "قام زيد لا عمرو" لم ينف فيه عمرو وقبل (لا)، وكذا جاء رجل لا امرأة" لم تنف المرأة قبل بل ذكر ضدها، بخلاف ما جاء إلا "زيد" ففيه نفي عمرو وغيره مثلا، و" ما زيد إلا قائم " فيه نفي قعوده واضطجاعه ونومه واتكائه، ونحو ذلك كاستلقائه. وقد يقع ذلك في الكلام بعض

281