تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨11
العلماء وهو لا يجوز، ومنه قول الكشاف: "ما هي إلا شهوات لا غير، وقال عصام الدين ليس هذا مما يمنع، بل جملة مستقلة للتأكيد أي: " لا غير الشهوات موجود "، وليس كما قال عندي، وانظر هل يجوز " ما زيد إلا قائم لا عمرو "؟ لأنّ العطف فيه ليس على مدخول (إلا) بل على ما قبلها؛ فيكون المعنى " ما زيد إلا قائم "، بخلاف عمرو فإنّه ليس ما هو إلا قائم وهذا عندي ظاهر. واستظهر بعض أنه لا يصح، لأنه ولو لم يكن المعطوف بها منفيا قبلها، لكنه يوهم أن النزاع في " قام زيد وعمرو " ولا في قيام زيد وقعوده الذي هو فرض الكلام. ولا يجوز أيضا العطف ببل بعد الاستثناء والسلب، لا يقال: " ما زيد إلا قائم بل قاعد " لأنّ (بل) تنقل حكم ما قبلها لما بعدها في الإثبات، وتقرر حكم ما قبلها في السلب وثبت ضدّه لما بعده. ولا يعطف بـ (بل) بعد الحصر بغير الاستثناء، لا يجوز " إنما قام زيد بل عمرو " و " تميمي أنا بل قيسي "، وإنما جاز العطف بـ (لا) بعد غير الاستثناء من أنواع الحصر؛ لأنّ السلب غير مصرح به في غير الاستثناء، وإذا عطف بـ (لا) بعد (إنّما) فالحصر يسند إلى (إنّما) لأنها أقوى، وبعد التقديم يسند إلى التقديم وإن اجتمع التقديم و (إنما) نحو: " إنما قائم زيد لا عمرو " و " إنما أكرمت زيدا لا عمرا"،:" فالحصر عند السعد يسند إلى التقديم لأنه أقوى عنده وفي شرح المفتاح وعند السيد إلى (إنما) لأنها أقوى عنده، وقال السعد في المطول: (إنما) أقوى، وقال عصام الدين: الأظهر أنّ النفي لا يجامع التقديم الذي للحصر، ولا (إنّما) للحصر، بل تُحمل (إنّما) على التأكيد، كما هو أصل وضع (إن)، فليست (إنّما) للحصر في " إنّما زيدا ضربت لا عمرا " و" في زيدا
388
و"
،
ضربت لا عمرا " و" إنّما ضربت زيدا لا عمرا " ولذا جاز الجمع بين التقديم و (لا) و (إنما) بخلاف الاستثناء بعد النفي فإنه للقصر. وتقدم الكلام في نحو " هو يأتيني " هل هو للحصر بـ (لا) مع التقديم أو مع (إنما)؟ بقولك: " امتنع زيد عن المجيء لا عمرو " في الدلالة على الانتفاء ضمنا، فإن امتناع زيد عن المجيء يشير إلى أنه لم يجئ.
ويجوز العطف بـ (لا) بعد " إنّما قام زيد " و" إنما زيد قام، ولو كان ما قبلها تضمّن لا يعطف بها بعد نفي. كما جاز العطف بها في " امتنع زيد عن المجيء لا عمرو " مع
نفيا، وهي
282
المطول 1: 276، 277
388