تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

ومبنى القصر هنا حال المتكلم والمخاطب، وفي الآية السابقة حال المخاطب. وأما قول المخاطبين "إن نحن إلا بشر مثلكم " فإثبات للبشرية ونفي للملكية لا للرسالة، كما زعم الكفار أن إثبات البشرية نفي للرسالة، وذلك جري منهم مع الكفار بتسليم البشرية وهي حق كما يجري مع الخصم يعرض بعض باطله أنه حق على سبيل التنزيل ليصغي فيفحم، ولو عورض من أول وهلة لنفر، أي: نحن بشر كما قلتم لكن البشر قد يمنّ الله عليه بالرسالة، لكنهم أثبتوا الرسالة على طريق الحصر ليكون على وفق كلام الخصم، ولا يلزم من الكون على وفق كلام الخصم عدم إرادة الحصر، وإن قلت الكفار لا ينكرون بشرية الرسل، فضلا عن أن يردّ عليهم بهذا الحصر الذي هو الحصر، الذي هو إن نحن إلا بشر، فالحصر غير مراد واللفظ مستعمل في أصل الإثبات، و استعمال اللفظ في بعض معناه قلت قد يكون القلب لنكتة غير الإفراد والقلب والتعيين، ويحتمل أن يكون قوله تعالى وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ 395 من حصر القلب؛ بأن نزل استعظامهم موته منزلة دعوى ألوهيته لأنّ البقاء مختص بالله تعالى واعتقاد الألوهية ينافي اعتقاد الرسالة، وهذا على أن معتمد القصر ليس الصفة التي هي خلوّ الرسل من قوله قَدْ خَلَتْ مِنْ قبله الرُّسُلُ، وأما إن جعلناها محطّ الحصر كما قال الزمخشري والسيد فقصر قلب قطعا، أي: " وما محمد إلا يخلو كما خلت الرسل من قبله، ويحتمل أن يكون قول تعالى إِنْ أَنتُمْ إِلا بَشَرٌّ من قصر الإفراد من غير تنزيل للمعلوم منزلة المجهول جريا على الظاهر، أي: ما اجتمعت لكم البشرية والرسالة كما تزعمون. وأن يكون من قصر القلب بلا تنزيل بأن يكون المراد: "إنّما أنتم بشر مثلنا لا بشر أعلى منا بالرّسالة». وقال عصام الدين: يحتمل ما جعلوه تنزيلا أن يكون على مقتضى الظاهر، ويكون الكلام من قبيل الكناية؛ فمعنى إن أنتم إلا بشر": "إن أنتم إلا غير رسل، باستلزام البشرية نفي الرسالة "، فذكر البشرية وأريد انتفاء الرسالة، فيكون قصر قلب بلا تنزيل، والله أعلم.

مثلنا

396

وغيره لا في قصر الموصوف وقصر الصفة إفرادا، وقلبا، وتعيينا، وعدم مجامعة لا العاطفة، تقول: " قام غير زيد " و " زيد غير قائم " ولا تقول: " قام غير زيد لا عمرو " و" زيد غير قائم

395

3 - آل عمران جزء من 144

396 ـ إبراهيم جزء من 10

285