تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

11

وينكره إنكارا، تاما، كقولك لصاحبك وقد رأيتما شبحا من بعيد: "ما هو إلا زيد" إذا اعتقد صاحبك أنه غير زيد؛ فالقصر، قلب أو إنّه" زيد وعمرو فالقصر إفراد والشبح جسم لا يدرى ما هو، حتى إنّه يحتمل أيضا أن يكون شيئين أو أكثر وذلك لبعده، وقد يكون لغير بعد؛ كضعف البصر وتلبيس، وباؤه تفتح وقد تسكن)، وعلى ذلك فقصر التعيين بالاستثناء خلاف الأصل لأن المخاطب به غير منکر بل متردّد، وخرج تقييد الإنكار بالتام غير التام، فإنه يوجد في سائر طرق الحصر، وأما الجهل فيوجد في جميع طرق الحصر، وقد ينزل الحكم منزلة المجهول للاعتبار المناسب للمقام، فيحصر بالاستثناء حصر إفراد، كقوله تعالى (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ 393 أي مقصور على الرسالة لا يتعدّاها إلى التبرؤ من الموت؛ فهو قصر موصوف قصرا إضافيا، والصحابة عالمون بأنه غير جامع بين الرسالة والتبرؤ من الموت، لكنهم لما كانوا يعدون موته أمرا عظيما نزل المعلوم وهو عدم التبرؤ من الموت منزلة المجهول لاستعظامهم، موته، ونزل استعظامهم موته منزلة إنكارهم، موته، فلزم أنّ علمهم بموته كالجهل به فقصر بهم قصر إفراد، أي: له الرسالة التبرؤ من الموت، والاعتبار المناسب للمقام هو الإشعار بعظم هذا الأمر في على بقائه عليه الصلاة والسلام أو التنبيه على مفاسد الاستعظام حتى

وجدها لا

نفوسهم و

وشدّة

حرصهم

يلحق بالجهل في الفساد في التحذير عنه. وقد ينزل المعلوم منزلة المجهول للاعتبار المناسب فيحصر بالاستثناء حصر قلب، نحو قوله تعالى إِنْ أَنتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا) 394 فالرسل المخاطبون عالمون بأنهم بشر غير منكرين، لكن نزلوا منزلة المنكرين لاعتقاد المتكلمين الكفار أن الرسول لا يكون بشرا، مع بقاء المخاطبين على دعوى الرسالة المنافية للبشرية على زعم هؤلاء الكفّار، وذلك الاعتقاد هو الاعتبار المناسب؛ فدعوى الرسالة كدعوى عدم البشرية في زعمهم فكأن المخاطبين في زعمهم قالوا لسنا بشرا، إذ قالوا إنا، رسل، فقصروا لهم، قلبا، وهو إنكم بشر، والبشر لا يكون رسولا، ففيكم البشرية التي نعتموها في ضمن دعوى الرسالة، لا الرسالة التي تدعونها.

393 ـ آل عمران جزء من 144 - الآية الكريمة وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وضَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) - إبراهيم جزء من 10 - الآية الكريمة (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٍّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَاتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ)

394

284