تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣والعرب كابن عباس وابن مسعود ومجاهد فسروا الآية بالحصر، فتفسيرهم حجة في أن (إنما) للحصر، لأنهم فسروا بذلك، ولو في قراءة نصب الميتة المتعينة لكون (إنما) كانا مكفوفا، وأما أن يقال في قراءة النصب: إنّ (ما) اسم لـ (إنّ)، وإنّها للعالم - وهو الله تعالى هنا، وأنّ الخبر محذوف، أي: إنّ الذي حرّم الميتة والدم … الله، فتكلف يجعل (ما) للعالم وحذف الخبر، وبتخريج الكلام على سوقه لبيان المحرّم بكسر الراء)، وإنما سيق لبيان المحرّم بفتحها، وأكثر تكلفا أن يقال: إنّ الذي حرّمه الله الميتة ثابت تحريمه يجعل ما اسما الله، وجعل الميتة بدلا
منه
من
الرابط المقدر، وحذف الخبر، ويحتج أيضا لكون (إنّما) للحصر بقول النحاة: إنما لإثبات ما
يذكر بعدها ما سواه على الإطلاق في القصر الحقيقي، وتما سواه مما يقابله في الإضافي؛ ففي إنما زيد قائم " لإثبات قيام زيد ونفي سواه من القعود والاضطجاع ونحوهما عنه، ذلك من قصر الموصوف. وفي (إنّما) يقوم زيد لإثبات، قيامه ونفي ما سواه من قيام بكر وعمرو
•
وغيرهما، وذلك من قصر الصفة وكان كلام النحاة حجة لأنه مستنبط من كلام العرب. وصرّح النحاة بالإثبات والنفي في (إنما) لخفائهما، بخلاف العطف بـ (لا) و (الاستثناء)، فظاهر إنّ فيهما، وأما التقديم فلا يفيد الحصر عند النحاة، ويحتج أيضا لكون (إنما) للحصر بوجوب انفصال الضمير معها، إذا كان الوصف مقصورا عليه نحو " إنما قام أنا " و" إنما قام أنا وزيد" "إنما قام "هو" ف "هو" و"أنا" و"أنت" فواعل أي: "ما قام إلا أنا"، و"ما قام إلا أنت"، و"ما قام إلا هو " وأما إذا أريد قصر الضمير على الوصف فإنّه يجب الوصل، نحو: " إنما قمتُ " و" إنما قمت" و"إنّما قام "، أي: " ما فعلت إلا القيام " و" ما فعل إلا القيام " وذلك قول ابن مالك وهو الحق، وردُّ أبي حيان عليه لم يصادف محلاً، وقال سيبويه: الفصل بعد (إنما) ضرورة بناء على أنها ليست للحصر كما هو المنقول عنه، وهو خلاف ما عليه الجماعة وقول الزجاج بجواز الوصل والفصل بناء على أنه يجوز وجود قرينة ظاهرة غير الفصل على حصر الصفة في الضمير فيوصل اتكالا عليها وهو ضعيف، وإنما كان الفصل دليلا على أنها للحصر، لأن الفصل يكون إذا تعذر الاتصال، وقد يجوز الوجهان لا وجه للتعذر هنا إلا لكونها متضمنة لمعنى حرف السلب والاستثناء، ولو وصل لفات المعنى المراد، فالمانع من الوصل معنوي لا لفظي، وما ذكرته هنا دليل
""
287