تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣١٥217
التواطؤ الحقيقي إنّما يتصور في غير الحروف. وهذا التعليل يظهر على القول بأن الحروف جزئية وضعا، أعني وضعت لمعان، جزئية، لا على قول السعد والجمهور: إنها كلية وضعا جزئية استعمالا، ووجه تولّد التنديم والتخصيص من التمنّي، أنّ التمنّي مرغوب فيه ومطلوب فيندم على فوته ويحث على فعله، ولا يقال: التمنّي طلب الشيء على سبيل المحبة، ومحبة المتكلّم للشيء لا توجب ندامة المخاطب على تركه أو حرصه على فعله، فكيف يتوصل به إلى التخصيص والتنديم، لأنا نقول ذلك للشفقة على المخاطب، فيوجب التخصيص والتنديم لا لنفسه. ويكون أيضا (ألا) بالتخفيف للعرض، وكل من العرض والتخصيص في أمر مستقبل، والتوبيخ في أمر مضى.
وقد يتمنى بـ (لعل)، نحو: لعلّي أحج فأزور رسول الله صلى الله عليه وسلم (بالنصب) في جواب الترجي، وقوله: [أي فرعون] (لَعَلِّي أَبْلُغُ … إلى فَأَطَّلِعُ (417) بـ (النصب) في جواب الترجي، ويدلّ له سماع الجزم بعد الترجي، وعند سقوط (الفاء)، وسماع الجزم أقوى دلالة من الآية؛ لاحتمال النصب في جواب ابن لي صرحا، ولاحتمال النصب عطفا للمصدر على الأسباب، ولاحتمال إشراب لعلّ معنى ليت فالنصب للتمنّي، ويناسب هذا الاحتمال أن الترجي في الممكن والاطلاع إلى إله موسى وبلوغ أسباب السموات غير ممكن، فليست للترجي. وتقول: "لعلّي أحجّ فأزورك" أي "ليتني أحجّ" تستعمل (لعلّ) للتمني إذا قرب المتمنّى من الحصول، وكأنه قريب من الرجاء، وجعل السيد المقام مقام ترجّ، لكن جعل المرجو فيه بعيدا عن الحصول، وأنزله منزلة ما يتمنّى، فبذلك البعد أشبه المحال، والممكن الذي طمع فيه، فتولّد منه معنى التمني، والله أعلم.
باب الاستفهام على العموم
هو طلب إدراك صورة ما جهل بالهمزة) أو (هل) أو (ما) أو (من) أو (أي) أو (كم) أو (كيف) و (أين) و (أنى) و (متى) و (أيان) و (أم المنقطعة، فإن كانت تلك الصورة وقوع نسبة في
416 - المطول 1: 290
-417
قال تعالى في سورة غافر 36 - 37 (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَانَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَاطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأظُنُّهُ كَذِباً وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ
إِلَّا فِي تَبَابٍ)
299