تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

لأنه حينئذ يمتنع

حملة

وقد يتمنّى بهل)، نحو " هل من شفيع " حيث يعلم أن لا شفيع، على حقيقة الاستفهام لحصول الجزم بانتفائه، فالعلم بذلك قرينة المجاز، والتمني بـ (هل) على سبيل الاستعارة التبعية أو المجاز المرسل بمرتبتين، بأن يتجوّز بها إلى مطلق الطلب عما وضعت له من الطلب، بقيد كونه استفهاما، ثم على طلب حصول شيء على سبيل المحبة والنكتة في التمني ب (هل)، والعدول عن (ليت) هو إبراز المتمنّى لكمال العناية به في صورة ما هو في الإمكان، وفي عدم الجزم بانتفائه؛ لأن المستفهم عنه لا بد أن يكون ممكنا لا جرم بانتفائه، بخلاف المتمنّى، فإنه قد يكون مجزوما بانتفائه في صورة الممكن.

وقد يتمنى بـ (لو)، نحو "لو تأتينا فتحدّثنا" (بالنصب) في جواب التمني، قال السكاكي 415: كان [الحروف المسماة بحروف] التنديم والتخصيص وهي: (هلا)، و (ألا) بقلب الهاء همزة، و (لولا) و (لوما) مأخوذة من (هل) و (لو) اللتين للتمنّي جوازا و احتمالا، و (لا) و (ما) المزيدتين بأن ركبت (هل) و (لو) مع (لا) و (ما). والغرض المطلوب من هذا التركيب جعل (هل) و (لو) متضمنتين لمعنى التمني وجوبا ونصا، والغرض من تضمّنهما معنى التمني أن يتولّد منه في الماضي التنديم، نحو هلا أكرمت زيدا " و" لوما أكرمته " أي: ليتك، أكرمته، تقول ذلك حملا على الندم على ترك الإكرام. وفي المضارع الذي للاستقبال التخصيص، نحو: " هلا تكرم زيدا " و"لو ما تكرمه" أي ليتك تكرم، تقول ذلك قصدا إلى حنّه على الإكرام، قال ذلك بالمعنى.

"1

والتنديم حمل المخاطب على الندم ويعبر عنه بالتوبيخ وهو العتاب والتهديد، ولم يجعلهما للتنديم والتخصيص من أوّل الأمر بلا توسط تمن، لأنّ التنديم يتعلّق بما مضى والتخصيص بما يستقبل، فاختلفا فارتكب معنى التمني واسطة، لأنه طلب في المعنى ليكون كالجنس لهما، فيكون في الحروف شبه تواطؤ لا شبه اشتراك، لأنّ التواطؤ أقرب من الاشتراك، وإنما قلنا: "شبه" لأنّ

-

415

المفتاح 147 - 148) قال اعلم أن الكلمة الموضوعة للتمنّي هي ليت وحدها وأما لو وهل في إفادتهما معنى التمني، فالوجه ما سبق وكأن الحروف المسماة بحروف التنديم والتخصيص وهي هلا وألا ولولا ولوما مأخوذة منهما مركبة مع لا وما المزيدتين مطلوبا بالتزام التركيب التنبيه على إلزام هل ولو معنى التمني فإذا قيل " هلا أكرمت زيدا " أو ألا بقلب الهاء همزة أو لولا أولوما فكأن المعنى ليتك أكرمت زيدا متولدا منه معنى التنديم، إذا قيل هلا تكرم زيدا أو لولا فكأن المعنى ليتك تكرمه متولدا منه معنى السؤال.)

298