تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

عناية الله تعالى بعباده، حيث رضي منهم بما هو أهون عليهم. وهل أنتم شاكرون" أدلّ على طلب الشكر من "أفأنتم شاكرون" أيضا بـ (الهمزة)، ولو كان منهما جملة اسمية الخبر فيها غير فعل، وكلتاهما للثبوت لأنّ (هل) أدعى للفعل من الهمزة)، فترك الفعل مع (هل) أدلّ على كمال العناية بحصول ما يتجدّد، لأنه لما كان أدعى للفعل من الهمزة) كان ترك الفعل معها لغرض أقوى، فيكون أدخل في الأنباء عن استدعاء المقام عدم التجدّد، ولكون هل أدعى للفعل من (الهمزة) لا يحسن، "هل زيد منطلق " إلا من البليغ لأنه الذي شأنه أن يقصد به الدلالة على الثبوت وإبراز ما سيوجد في معرض الموجود، فإنّه إذا صدر هذا الكلام من البليغ كان المنظور إليه معنى لطيفا، وهو الاستفهام عن استمرار انطلاق زيد مكان الكلام مخرجا على مقتضى الظاهر، وأنه فن من البلاغة لإحاطة علمه بما يقتضيه (هل) من الفعل بخلافه إذا صدر عن غير البليغ، لأن استعماله اللفظ في غير موضوعه إنّما يكون عن جهل لا عن نظر إلى معنى لطيف، فيكون هذا القول منه قبيحا ولو قصد نكتة لانتفاء بلاغته، فلا يعتد بنكتته كأنها جاءت اتفاقا لا قصدا. وقد يظهر لي أنه يحسن من التعبير البليغ إذا قصد النكتة ورأيته للصبان وعصام الدين - وقال عصام الدين: على أنه لا يحسن كان ينبغي أن يقال: لا يحسن إلا من البليغ مع البليغ؛ إذ كما لا يحسن من غير البليغ لا يحسن من البليغ مع غير البليغ وكما لا يحسن " هل زيد منطلق إلا منه لا يحسن " أزيد منطلق " إلا منه؛ لأنه يدعو إلى الفعل، وإن كانت دعوته دون دعوة (هل) إلا أن نقصان الحسن معها أقلّ، قال السكاكي: الخطب في أزيد منطلق بالهمزة أهون). وهل قسمان:

11

(1) بسيطة باعتبار المتعلّق وهي التي يطلب بها وجود شيء أو لا وجوده، كقولنا: " هل الحركة موجودة و" هل الحركة غير موجودة " وإن قلت: هذا التعريف غير جامع لأنه لا يدخل فيه " هل النسبة واقعة " و" هل العمى ثابت " و " هل الشريك معدوم " مع أنها بسيطة، قلت: يدخل ذلك أيضا لأنّ المتكلم طلب وجود وقوع النسبة، ووجود ثبوت العمى، ووجود

عدم الشريك.

-

425 - المفتاح 149

308