تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣على اسم الفعل الخبري ك (هيهات). ولو قلنا: إنّه يدلّ على الحدث والزمان بذاته لأن لفظه اسم، وأما إن قيل: إنه يدل على لفظ الفعل أولا وعلى الزمان والحدث بواسطة دلالته على لفظ
الفعل فلا يخفى أنه لا تناسبه والقولان من حيث الدلالة في اسم الفعل ولو إنشائيا أيضا. وأما اسم الفعل الإنشائي فلا يتوهّم دخول (هل) أو غيرها من أدوات الاستفهام عليه، فأما اقتضاء تخليصها المضارع للاستقبال مزيد اختصاص بالفعل، فلأن تأثيرها في المضارع بالتخليص دليل على أنّ لها مزيد اختصاص بجنس الفعل وإلا لم تؤثر في بعض أنواعه. وأما اقتضاء كونها لطلب التصديق مزيد اختصاص بالفعل فلأن التصديق هو الحكم بوقوع الثبوت أو وقوع الانتفاء، والثبوت والانتفاء هما نفس النسبة، والمراد بالحكم الإدراك.
والثبوت والانتفاء إنما يتوجهان إلى الحدث سواء أكان معه دلالة على الحدوث أم لا؛ كأفضل وحسن، والحدث مدلول للفعل بالأصالة ودلالة الاسم عليه بالعرض، ونسبة الفعل حكمية ونسبة الوصف تقييدية، والأولى أقوى وأيضا إذا دخلت على الجملة الاسمية فصلت المبتدأ بينها وبين الوصف، لكن قد يتقدّم الوصف نحو " هل ضارب الزيدان عمرا " و"هل قائم زيد". والأصح عندهم: أن النفي والإثبات إدراك الانتفاء وإدراك الثبوت، والإدراكان هما نفس الحكم. ولكون (هل) لها مزيد اختصاص بالفعل كان " فهل أنتم شاكرون " أدلّ على طلب حصول الشكر من " فهل تشكرون" ولو تلاها الفعل ومن فهل أنتم تشكرون" ولو كان فيه تكرار الإسناد يجعل "أنتم" فاعلا لشكر محذوفا، أو بإسناد "تشكر" إلى الواو والجملة إلى المبتدإ، حتى قيل (هل) للأمر أي (اشكروا) لأنّ إبراز ما يتجدّد في صورة الثابت يجعل للجملة الاسمية خبرها ليس فهلا أدلّ على كمال العناية بحصوله من إبقائه على أصله، وهو إبرازه في صورة وهي الجملة الفعلية أو الاسمية التي خبرها فعل، فإنّ المعتبر فيها الفعل المخبر به، فكيف إذا جعلنا المتقدّم فاعل المحذوف والفعل يدلّ على التجدد وهي داخلة عليه تحقيقا في هل تشكرون أو تقديرا أو حكما في "فهل أنتم تشكرون"
التجدّد؛
ولا يقال: هل أنتم تشكرون" يفيد الاستمرار التجدّدي، و"هل أنتم شاكرون" يفيد الاستمرار الثبوتي التجدّدي أمس بمقام الشكر من الثبوتي، لدلالته على طلب استمرار الشكر على سبيل التجدّد الأشق على النفس المستدعي لزيادة الثبوت لأنا نقول: الثبوتي أدلّ على كمال
307