تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦باب الاستفهام بما
يطلب بما شرح الاسم أو الفعل أو الحرف أو ماهية المسمى ويتعين المراد بالقرينة، ومعنى شرح الاسم أو الفعل أو الحرف شرح مفهومه؛ وهو بيان ما استعمل فيه لغة أو اصطلاحا، ومفهوم اللفظ معناه هو، مدلوله وليس مفهوم الأصول وتجاب بمرادف أشهر أو تفصيل من غير بيان الماهية، وإنّما يجاب بالتفصيل إذا لم يوجد مرادف أو طلب المتكلم بما تفصيل المعنى؛ يقال: ما الإنسان؟ فتقول " البشر " إذا لم يعرف السائل معنى الإنسان وعرف معنى البشر، فهذا جواب بالمرادف وهو تعريف لفظي، ويقال: ما العنقاء؟ فيقال: • طائر كبير في زمان أصحاب
الرس يخطف الأطفال ويأكلهم في الجبل " وهذا تفصيل لا حدّ ولا رسم، وإن قلنا: إنّه يضر لأنه ليس فيه شرح ماهية المسمّى فهو إجمال لا تعرف منه الماهية، كما أن الجواب بالمرادف إجمال لا تعرف منه.
والمراد تمييز المعنى الحاصل عند السائل عن غيره بأنه الموضوع له اللفظ، فيقال: كيف أفاد الجواب التصوّر وهو حاصل، وإنما يفيد التصديق بأنّ هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى، ويمكن أن يجاب بأن المراد بكونه يفيد التصوّر أنه يفيده على وجه أنّ المعنى المتصوّر يفهم لفظ كذا، أي: يلفت النفس ويوجهها على تصوّره على هذا الوجه، وهذا غير حاصل قبل، ويقال: "ما جلس" فيجاب بـ"قعد" و" ماحتى الجارية "، فيجاب بـ"إلى" إذا أراد السؤال عن مطلق المعنى
الإجمالي فلا يضر أنّ (حتى) تجرّ الآخر أو المتصل بالآخر حتما دون أن يحتم ذلك في (إلى). ومعنى شرح ماهية المسمّى بيان حقيقته التي هو بها والحقيقة والماهية شيء واحد، وهو ما به الشيء، هو مثل إنسان؛ فإنه إنسان بالحياة والنطق، وقد يفرق بأنّ ما به الشيء هو باعتبار تحققه وباعتبار تشخصه هُويَّة، ومع قطع النظر عن ذلك ماهية وتفسير الماهية بهذا الأخير أشهر، وهو ما به الشيء هو بدون اعتبار تحقق أو تشخص، والمسمّى ملاحظ إجمالا، والحقيقة ملاحظة تفصيلا، فاختلف السبب والمسبب باعتبار الإجمال والتفصيل. وأما اختلاف المبتدإ والخبر فبإطلاق المبتدإ وتقييد الخبر بالمسبب، أو بملاحظة المبتدإ نوعا مخصوصا مع قطع النظر عن العنونة عنه بكذا، والخبر نوعا مخصوصا معنونا عنه بكذا؛ أعني ذلك في قولنا ما به الشيء هو ونحوه، ومثال [قولك:] شرح الماهية " ما الحركة " أي ما حقيقة الحركة، فيجاب بإيراد ذاتياته الجنس
310