تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨واعلم أن الموجودات لها حقائق ومفهومات فلها حدود حقيقيه إن علم وجودها تدل على الحقيقة، وحدود اسمية إن لم يعلم. وهي لفظية تدل على المفهومات والحقائق الماهيات المركبات من الذاتيات مأخوذة باعتبار التحقق.
الاسم؛
والوجود والمفهومات صور في العقل مدركة في اللفظ بواسطة تفسير اللغويين سواء أكانت مع الوجود أم لا، وأما أسماء المعدومات فلها المفهومات لا الحقائق فلا حدود لها إلا بحسب لأنّ الحدّ بحسب الحقيقة لا يكون إلا بعد أن يعرف أنّ الذات موجودة، فما يوضع في أوّل الأبواب ونحوها إنما هي تعاريف اسمية، لأنه قد يطلب بـ (ما) الشارحة للاسم تفصيل ما دلّ عليه اللفظ، إجمالا، فيكون جوابها بحسب الاسم، ثم إذا برهن على هذه التعاريف الاسمية وأثبت وجودها الخارجي صارت بعينها حدودا حقيقية بأن يكون ما اعتبره الواضع جميع الإفراد؛ لأنّ الحدّ الحقيقي عبارة عن جميع ذاتيات الشيء الموجود، وإن كان ما اعتبره الواضع عارضا للإفراد لا ذاتيا، بقيت بعد البرهنة عليها على أنها تعاريف اسمية، والله أعلم.
باب الاستفهام بمن
?
ذاتيات
يطلب بها الأمر العارض المبين لذي العلم علما أو صفة؛ وإنّما قلت: "المبين ولم أقل "المشخص" كراهة لأن يقال شخصت الله، لأنه لا يقال: الله شخص فإنّه شرك، وكذلك لم أقل: لذي العقل لأنّ الله لا يوصف بالعقل، ومن وصفه به أشرك ولو قلت: " لذي العقل" لم يشمل السؤال عن الله، كقولك لأحد: "من" ربك" فيجيبك بأنه الذي خلق السموات والأرض، وكقول فرعون قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا ولو كان لعنه الله يزعم أن الله تعالى شخص ـ تعالى
N
-
426
427
أن
الله عما يقول الجاهلون فقد أجابه موسى عليه السلام بأمر عارض أي حادث يبين المتصف به هو الله المسئول عنه وهو إعطاء كل شيء خلقه وهداه إياه، وهما صفتا فعل؛ وصفة الفعل عارضة، ولا يكون شيء عارضا الله بل يعرض منه لغيره. ولا يوهم ذلك من قولي العارض" وإن شئت فقل: "الأمر الذي ليس ذاتيا" يقال: "من" في "الدار" فتقول: "زيد" فقد بينت
426 - طه جزء من 49 - الآية الكريمة (قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى) 427 - قال تعالى في الآية .. من سورة طه) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أعْطَى كُلِّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى)
312