تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦محل له من الإعراب في كمال الانقطاع، ونحو " تصلّي قم " ونحو " رحم الله زيدا لتهنأ له السعادة " ونحو " لتهنأ لزيد السعادة رحمه الله " وقوله [أي قول الأخطل]: [من البسيط] قَالَ رَائِدُهُمْ أَرْسَوْا نَزَاولَهَا فَكُلُّ حَتْفَ امْرِئٍ يَجْرِي بِمِقْدَارِ
476
وهذا من كمال الانقطاع مع وجود محلّ الإعراب فارسواء إنشاء لفظا أو معنى، ونزاول. إخبار لفظا ومعنى، قلت: التحقيق أنّ الجمل المحكيات مفرد لأن المراد هذا الكلام، وإنما هو جمل في الأصل، فقوله: "ارسوا " إلى "مقدار" مفرد مراد به اللفظ، ويجوز أن المحكي في الأول يكون في الأصل تعليلا لـ "أرسوا" أو " نزاولها"، ثم صارت هي وما قبلها لفظا مفردا، وما حكي في الأول مفعول به على التحقيق وهو المشهور، وقيل: مفعول مطلق، وعلى ما قيل إن ذلك جملتان معتبرتان لأنّ إحداهما "أرسوا" والأخرى "نزاولها "، فلكل منهما نصب على حدة بناء على أنّ الجزء المقول محلا إذا كان مفيدا، وإن اعتبر في التمثيل حال الجملتين من "الرائد" قبل أن يحكيهما الشاعر، فهما جملتان محققتان لا محلّ لواحدة، وإن قلت: "نزاولها" إما تعليل لما قبله فهو جواب لسؤال مقدّر، فليس الفصل لكمال الانقطاع بل لشبه كمال الاتصال، وإما حال مقارنة أي اثبتوا حال المزاولة أو مقدرة، أي: اثبتوا الآن مقدرين زوالها إذا كانت، فكذلك ليس الفصل لكمال الانقطاع، بل لأنّ الحال لا تعطف على الجملة المفيدة به، قلت: لا تزاحم بين كمال الانقطاع وشبه كمال الاتصال، ولا بين كمال الانقطاع وكون الحال لا تعطف على الجملة المفيدة به، فيجوز الفصل للأمرين ولم يجزم "نزاولها" في جواب الأمر لأنه لم يقصد التعليق، و"الرائد" متقدم القوم لطلب الماء والكلإ للنزول عليها، و"أرسوا" بمعنى اثبتوا المرسى بمعنى رسا، أي: ثبت وأمر أرسى المتعدي، أي: أثبتوا أنفسكم ودوابكم بقطع همزة أثبتوا وكسر بائه - وأما (همزة) "أرسوا" في البيت فـ (همزة قطع) على كل حال مفتوحة، وذلك من رسيت السفينة إذا حبستها بالمرساة وهي الحديدة التي تلقى في الماء متصلة بالسفينة فتقف، وهي بكسر الميم)، وأما بالفتح فالموضع الذي رست فيه السفينة، و"الحتف" الموت، وموت كل أحد غير موت الآخر، وأيضا أسباب الموت متعدّدة كجوع
-
- ينظر المفتاح 130 - والإيضاح 154 - والشروح 3: 27
340
476