تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

وكونهما معا مشتملتين على لفظ الاستهزاء لتوهم السامع أنه من جملة ما قالوا، ولو قصد العطف على جملة أداة الشرط. والجزاء والشرط وليس من مقولهم، وجملة (إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) مستأنفة للبيان جواب السؤال أي كيف تقولون: إنكم" معنا مع أنكم تجتمعون بمحمد وأصحابه وتعظمون دينهم، أو بدل اشتمال لأنّ الاستهزاء بالإسلام تعظيم للكفر، وهو مقتضى "إنا معكم"، أو تأكيدا نظرا إلى أن الاستهزاء بالإسلام نفي له يقتضي الثبات على الكفر، وهو معنى " إنا معكم " وإن لم يكن للأولى محلّ من الإعراب ولم يقصد ربط الثانية بالأولى بعاطف غير (الواو)، وكان للأولى حكم لم يقصد إعطاءه للثانية، فالفصل أيضا لئلا يلزم بالعطف التشريك في الحكم كالآية فإنه لم يعطف "الله يستهزئ بهم يستهزئ بهم " على " قالوا " لئلا يشاركه في التقييد بـ (إذا، لأنّ المعطوف على الجواب جواب، والشرط قيد في الجواب، واستهزاء الله بهم غير مقيد بوقت خلوّهم لأنه بمعنى عقابهم على استهزائهم، والمعطوف على المقيد مقيد. وهذا التقرير مع سهولته نفيس يغنيك عما حكاه الصبان وقرّره السعد من أن (إذا) ظرف قدم، وأفاد بتقديمه الحصر ولو كان شرطا، نظرا إلى كونه في الأصل ظرفا غير شرط، وأنه لو قلنا ليس أصله ظرفا أفاد الحصر أيضا تقديمه، وإنّما قلت في الأصل شرط وحدثت له الظرفية، ذلك لأنّ واجب التقديم لا يفيد تقديمه الحصر، و (إذا) واجبة التقديم وادعاء اعتبار أصله ضعيف. وأمّا التقييد فحاصل بأداة الشرط ظرفا أو غير ظرف كان الحصر أو لم يكن، والقيد بالشرط يأتي في المعطوف على ما قيد به، فلو قلت: " إذا جئت أكرمتك وقمت بك " كان المجيء قيدا لقيامه كما كان قيدا لإكرامه. ومثله في الحصر " يوم الجمعة سرت وأكرمت زيدا " فحصر الإكرام في الجمعة كما حصر فيه السير لعطفه عليه، وإن لم يكن للأولى محلّ من الإعراب أو كان ولم يوم يقصد ربط الثانية بالأولى، ولم يكن للأولى حكم زائد على مفهومها أو كان حكم لم يقصد إعطاءه الثانية، وكان بينهما كمال الانقطاع بدون أن يكون في الفصل إيهام خلاف المقصود، أو كان بينهما كمال الإتصال أو شبه كمال الإنقطاع أو شبه كمال الإتصال بدون إيهام الفصل خلاف المقصود، فالفصل أيضا. فأما كمال الانقطاع فبأن تكون إحدى الجملتين إخبارا لفظا ومعنى، والأخرى إنشاء لفظا ومعنى أو إحداهما خبرا ومعنى والأخرى إنشاء معنى، ولو كانتا خبريتين أو إنشائيتين لفظا، ولأن لا يكون بينهما جامع؛ فالأول نحو " قم تصلي " فهذا مما لا

339