تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٦

باب التعقيد

وهو إخفاء المعنى لنحو التقديم والتأخير، والحذف بلا قرينة أو بقرينة غير واضحة، والفصل، أو لتعسّر انتقال الذهن من المعنى الأوّل المفهوم بحسب اللغة إلى المعنى الثاني المقصود. وإن شئت فقل: هو أن لا يُجعَل الكلام ظاهر الدلالة على المراد لخلل في التركيب بنحو التقديم والتأخير، والحذف بلا قرينة والفصل، أو لخلل واقع في انتقال ذهن السامع من المعنى الأول المفهوم بحسب اللغة إلى الثاني المقصود بأن يبطؤ الانتقال بإيراد اللازم البعيد بدون افتقار إلى واسطة مع العلاقة بينه وبين ملزومه - وذلك قليل أو بإيراد لازم أو لازمين فصاعدا مع افتقار إلى واسطة أو

خفاء

واسطتين فصاعدا خفاء القرينة الدالة في ذلك كله على المراد وهو مأخوذ من قولك: عقدت الشيء " أو [عقدته بالخيط أو] الحبل أو بهما معا، إذا ربطت بهما على شيء بحيث لا ينحل إلا بصعوبة. شبه به الكلام [الذي لا يظهر معناه] على حد ما مر، لأنه لا يفسر إلا صعوبة وبها ينحل. [وشدّد للمبالغة وذلك ليخرج] الخلل المتشابه والمجمل [والمشكل، فإن] ظهور دلالتها ليس لخلل النظم والانتقال، بل لإرادة [المتكلم إخفاء ما] يراد منها لحكم ومصالح. ومن المشكل اللغز، والمعمّى فهما صحيحان، وخفاء المراد منهما لا يمنع فصاحتهما لما عرفت من أنه ليس لخلل النظم أو الانتقال. والمعمّى: قول يستخرج منه كلمة فأكثر بطريق الرمز والإيماء بحيث يقبله الذوق السليم، فالقول جنس يشمل الكلمة فصاعدا سواء أكان كلاما تاما أم لا إذ قد يقع في المعميات أن يكون ما يؤخذ منه المعمى جزء كلام [حيث] يؤخذ المعمّى من ذلك الجزء فقط ويترك ما عداه مما يصير به الكلام تاما. وخرج بطريق الرمز والإيحاء ما يدلّ صريحا كقول الشاعر: [من الرمل] لا تَقُولَنْ لا فَمَكْتُوبٌ عَلَى وَجْهِكَ الْمُشْرِقِ نَصَاً نعَمُ نُونُهَا الْحَاجِبُ وَالْعَيْنُ بِهَا طَرْفُكَ الْفَتَّانُ وَالْمِيمُ فَمُ

بِحُرُوفِ أَبْدِعَتْ مِنْ قُدْرَةِ مَا جَرَى قَط عَلَيْهَا الْقَلَمُ

ولا يشترط لصحة المعمّى أن يكون الكلام الذي يستخرج [منه] المعنى المعمى شعرا، خلافا لبعض [من] زعم أن المعمّى معنى لطيف وأسلوب ظريف وعلى عدم الاشتراط يكون موقعه من الشعر شرطا لحسنه ولا يشترط في استخراج الكلمة بطريق التعمية حصولها بحركاتها

20