تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٥"
والظاهر عندي مع
"1
خبر
ذلك كله أن المدح واللوم واقعان بالفعل غير مرة بالعرف، وأما الفعل فلا يدلّ وضعا على تكرار، و"إن" أداة الاستقبال لتنزيل الماضي منزلة الآتي، و (الواو) في قوله والورى" واو الحال "و "معى "الورى"؛ وهذا أولى من جعلها عاطفة على المستتر في أمدح الثاني، ولو وجد الفاصل، فيكون "معي" حالا من الورى" لتبادر كون (الواو) للحال ولموافقة "وحدي" في الشطر الثاني فإنّه حال، فتتقابل الحالان؛ كأنه قيل: أمدحه في حضرة الناس ولمته في خلوة، والمتبادر أنه لم يرد العطف لأن المعنى عليه أمدحه أنا والورى حال كونهم معي. وهذا المعنى في الظاهر غير مراد أصلا فلا يتكلف له على وجه كون (الواو) للحال أن مدحهم يفيده معي"؛ لأن عناية قولك: والحال أن الورى معي في مدحه تكلف. وتما يقوي كون (الواو) للحال أنه يحصل به تخالف الشرط والجواب لأنّ الحال قيد في الجواب. وأما العطف فيتحدان في وجهه، واتحادهم لا يجوز. كذا قيل وأقول: يحصل التخالف بالعطف، وأما تحصيل التخالف في
وجه العطف يجعل العطف على المستتر في "أمدح" الأول، أو بجعل المعية في الزمان فتكلف.
واعلم أنّ التخالف قد حصل بتأويل الشرط بالإرادة كما مر التأويل بها، لكن ليست فائدة كبيرة في التخالف بها لضعف ترتب المدح على إرادته في المقام لاتحاد المراد، والمترتب فيه نظر لأنه يستشعر أولاً إرادة مطلق المدح ويوقعه ثانيا بحضرة الناس، وأما ما قيل من أنه يحصل التخالف في العطف بالسببية فغير ظاهر؛ لأنّ عطف "الورى" على ضمير" أمدح" لا يفيد السببية، وإن سلمنا بالسببية من حيث إن السبب في باب الشرط عند النحاة ما له إفضاء في الجملة، لا ما يلزم من وجوده الوجود، وإنّ مدح الشاعر بحضرة الورى قد يفضي إلى مدحهم معه لذكره أوصاف الممدوح الجميلة فيوافقوه، ففيه من القصور في بيان المدح ما لا يخفى، وفيه أيضا أنه لا بد من الإرادة والإرادة تكون لكونها قلبية لا تتسبب لمدحهم له، لأنهم لا يعلمون بها، والجواب بظهور أمارتها ضعيف، والجواب عن "القصور أمدحه والورى " بأنه لا يلزم من ذلك توقف مدح الورى على مدحه، بحيث يلزم من انتفائه انتفاؤه لجواز تعدّد أسبابه. وإما أن يقال "الورى " مبتدأ خبره "مع"، والجملة معطوفة بالواو، ففيه ما في العطف المذكور، وزيادة أن هذه جملة اسمية عطفت على فعلية هي "أمدحه" الثاني، والله أعلم.
19