تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

لأنّ الأصل في الطلب أن يكون بصيغته الصريحة لا يقال وبقرينة و"قولوا" لأنا نقول تعارضها قرينة "لا تعبدون".

ومثال اتفاق الجملتين في الإنشاء معنى " قم " كون الأولى إنشائية لفظا كالمعنى، والثانية خبرية لفظا " أقم الليل وتصوم النهار برفع تصوم أي وصم النهار، ولا ينصب على المعية في جواب الأمر لأنه أمر في المعنى.

ومثالهما مع كونهما خبرتين معنى والأولى إنشائية لفظا دون الثانية قوله تعالى (أَلَمْ يُؤْخَذ

506

عَلَيْهِمْ مِيثَاقَ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ فدرسوا معطوف على (ألم يؤخذ) وهو خبر لفظا ومعنى (وألم يؤخذ (إنشاء لفظا خبر معنى؛ لأن الاستفهام فيه للأنكار فينقلب النفي بـ"لم" إثباتا، أي أخذ ودرسوا والجامع بين المسندين اتحادهما، إذ معنى أخذ ميثاق الكتاب إعلامهم بما فيه مع التزامهم إياه، وذلك مرجع الدرس أو التلازم بين الأخذ والدرس كتلازم المتضايفين وأمّا اتحاد المسند إليهما فظاهر فإن الميثاق مأخوذ ومتحصل من الدارسين. وقوله تعالى أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ومثالهما مع كونهما إنشائيتين لفظا وخبريتين معنى " ألم آمرك بالتقوى وألم آمرك بترك

الظلم".

507

ومثالهما مع كونهما خبريتين معنى ولفظا، والأولى خبرية لفظا فقط " أمرتك بالتقوى" و"ألم آمرك بترك الظلم " ويدلّ لذلك في أمثلة الاستفهام عطف "وضعنا" كما مر قبل هذا وقد يقال: إن الاستفهام في ذلك إنشاء لفظا ومعنى ولو لم يكن حقيقيا، وإن وضعنا مثلا مردود إلى الإنشاء المذكور قبله للعطف عليه أي ووضعنا، والله أعلم.

ومن محسنات الوصل بعد وجود الجامع كونهما معا اسميتين أو فعليتين، فعلهما معا ماض أو مضارع هو فيهما معا للحال أو للاستقبال والاتفاق في التقييد أو الإطلاق، والاتفاق في طلق

506 ـ الأعراف جزء من 169 - الآية الكريمة فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضَ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُوْحَدْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقَ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) 507 - الشرح 1 و 2

357