تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤التقييد بأن يكون فيهما (إن) الشرطية أو (إذ (الشرطية وشرطها أو يكون جملة أو مفردا، وكون الثانية شرطية إن كانت الأولى شرطية، وقيل بمنع تعاطف الفعلية والاسمية وهو ضعيف، وقيل بالجواز مع (الواو) فقط، والله أعلم.
وذلك المحسن من المحسنات بالحسن الذاتي الداخل في البلاغة ومن المجوزات التي لابد للبليغ منها، ويتبين لك إمكان التناسب وعدمه بأن تعلم أن النسبة بين المسندين ثلاثة أوجه: أحدها أن يكون المقصود تجديدها عن الخصوصية.
ثانيها أن يكون المقصود خصوص الدوام والثبوت أو خصوص التجدد.
ثالثها أن يكون المقصود نفس النسبة في ضمن أي خصوصية.
تعين الاسمية في الأوّل " كزيد قائم وصديقه جالس " لأنّ الاسمية لا تدلّ إلا على مطلق الحصول بناء على أنها لا تفيد الدوام إلا بالقرائن أو تتعين الفعلين بناء على أن الفعلية لا تدلّ على أكثر من مطلق الثبوت، فقال " قام زيد بعد صديقه " فهذا الوجه لا محلّ للاستحسان فيه. في الثاني: إن قصد التجدّد فيهما مما تعينت الفعلية فيهما، أو الدوام فيهما تعينت الاسمية، أو التجدد في الأولى والدوام في الثانية تعيّنت الفعلية في الأولى والاسمية في الثانية، أو العكس تعين العكس، وهذا أيضا لا محلّ للاستحسان فيه؛ فهذان القسمان فيهما مانع من مراعاة التناسب المستحسن لأنه تارة يجب التوافق وتارة يجب التخالف فلا استحسان. يتصوّر الاستحسان في الثالث. وإذا أردت مجرد الإخبار من غير تعرض للتجدّد مثلا في إحداهما والثبوت في الأخرى، ومن غير تعرّض للتجدّد فيهما وإثبات فيهما، قلت: " قام زيد وقعد عمرو " و " زيد قائم وعمرو قاعد " فلا تعرّض في ذلك الخصوص كل ولو قصد أحدهما لا أما إن قصد التجرّد عن كل منهما فالتناسب واجب، والمراد التعرض في القصد لا مجرد دلالة اللفظ وإلا ففي" قام زيد وقعد عمرو " تعرّض للتجدّد و" في زيد قائم وعمرو قاعد " تعرض للثبوت، بل قال ابن الحاجب: اسم الفاعل موضع للحدوث وإذا قصد في إحداهما التجدد وفي الأخرى الثبوت، أو في إحداهما المضي وفي الأخرى المضارعة، أو في إحداهما الإطلاق وفي الأخرى التقييد، أو نحو ذلك، جيء بالكلام على طبق القصد؛ فيقال: " قام زيد وعمرو قاعد " و" زيد قام وعمرو يقعد" قال الله تعالى لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكُ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا
بعينه
358