تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥0.9
لَقُضِيَ الْأَمْرُ الأولى في الآية غير شرطية والمراد بالذات الجواب، وأما الشرط والأداة فقيد له والجامع ذكر مطلق ما يكون نزول الملك سببا له وهو إيمانهم في زعمهم وقضاء الأمر في التحقيق، وقال الله تعالى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) فالأولى شرطية، والثانية غير مقيّدة بالشرط؛ فهي معطوفة على مجموع الأولى على جوابها فقط، فضلا من أن يكون الشرط قيدا فيها، إذ لا معنى لقولك إذا جاء أجلهم لا يستقدمون لاستحالة أن يتقدّم الأجل بعد حضوره، وإنما يتوهّم تقدّمه قبل حضوره، فلذلك ترى الوقف على (لا يستأخرون)، وقيل: الثانية مستأنفة، وقيل: معطوفة على الجواب مقيدة بالشرط على أن المراد عدم الاستخارة عند الأجل حتى سوى بينه وبين المعلوم وهو عدم التقدم، أي: يستحيل التأخر بعد المجيء كما يستحيل التقدّم بعد المجيء، والله أعلم.
||
باب بيان الجامع بين الجملتين
يجب وجود الجامع بين مسند الأولى ومسند الثانية، ووجوده بين المسند إليه في الأولى وبين المسند إليه في الثانية، وبين فضلات الأولى وفضلات الثانية إن قصد التقييد بمن بالذات؛ لأنّ الكلام يمدح بمن أيضا ويذم وكثيرا ما يفسد بفضلة لم تذكر أو ذكرت أو قدمت أو أخرت أو نحو ذلك، وكان الأولى خلاف ما فعل بها، وكذا لا بد من الجامع بين المفرد والجملة، فلا يسمحون بقولك: " زيد كاتب أبوه والشاعر عمرو في داره " إذا لم يكن بين الأب وعمرو مناسبة و زيد شاعر أخوه وعمرو جالس في داره كذلك " وإن وجد الجامع بين مسند إحدى الجملتين والمسند إليه في الأخرى كفى، نحو " الإيمان حسن والقبيح الكفر " تقول: " يشعر زيد ويكتب " فالمسند إليه فيهما متحد، والشعر والكتابة متضادان لأنّ الكتابة بمعنى النثر، ويعطي ويمنع لاتحاد المسند إليه، وتضادّ المسندين إذا قلنا: المنع كفّ النفس عن الإعطاء، فالمنع أمر ثبوتي، فظهر التضادّ، وإلا فإن فسرنا المنع بعدم الإعطاء فهو عدمي لا يضاد الإعطاء، فيكون بينهما تقابل العدم والملكة، ويكفي ذلك مناسبة جامعة، وتقول: "زيد" شاعر وعمرو كاتب" و زيد طويل وعمرو قصير " فالتضادّ في ذلك جامع بين المسندين وبين عمرو وزيد مناسبة
508 - الأنعام جزء من 8 - الآية الكريمة قَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكَ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ) 509 - الأعراف جزء من 34 - الآية الكريمة (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ)
359