تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

قيل: وإما جمعا بسبب التقارن في الحافظة التي هي خزانة الوهم والتقارن في خزانة العقل، وهي في المبدأ الفياض على ما زعموه لإلف وعادة؛ فإنّ الإلف والعادة كما يكون سببا للجمع في الخياليات يكون سببا للجمع بين الصورة العقلية والوهمية والمفهوم إما كلي وإما جزئي، والجزئي إما صور وهي المحسوسة بإحدى الحواس الخمس الظاهرة - (وليس عندنا معشر الإباضية الوهبية وسائر أهل القبلة إلا هذه الخمس) - وأما الخمس الباطنة المدعاة إن ثبتت فقد دخلت في الخمس الظاهرة أو إدراكها بأمر الله، وإما معان وهي الأمور الجزئية المنتزعة من الصور المحسوسة ومدرك الكلي وما في حكمه من الجزئيات المجردة عن العوارض المادية هو العقل وحافظه على ما زعموا هو المبدأ الفياض. ومدرك الصور هو الحس المشترك وحافظها الخيال. ومدرك المعاني هو الوهم وحافظها الذاكرة، ولا بد من قوة أخرى متصرفة وتسمى متفكرة ومتخيلة. والعقل عند هؤلاء المثبتين لذلك ومع الحكماء القوة العاقلة المدركة بالذات للكليات. والوهم القوة المدركة بالذات للمعاني الجزئية الموجودة في المحسوسات بإحدى الحواس الخمس الظاهرة من غير أن تصل إليها من طرق الحواس الظاهرة، مثال هذه المعاني الجزئية المذكورة إدراك الشاة معنى في الذئب.

والخيال وليس مدركا بل للحس المشترك وهو ـ أعني الخيال - القوة التي تجتمع فيها صور


-

المحسوسات وتبقي فيها بعد غيبتها عن الحس المشترك المدرك لها، وهو القوة التي تصل إليها صور المحسوسات من طرق الحواس الظاهرة. والمفكرة القوة التي من شأنها التفكيك والتركيب بين الصورة المأخوذة عن الحس المشترك بعضها مع بعض والمعاني المدركة بالوهم بعضها مع بعض والمعاني مع الصور والفك كحكمها بأن عمرا منقسم قسمين أو بلا رأس، والتركيب كحكمها بأنّ زيدا برأسين أو أن رأس الفيل بلا، عنق، وذلك تمثيل للفك والتركيب في الصور. ومثال الصور مع المعاني أن تتصوّر أنّ لزيد علما في التركيب وأن عمرا بلا علم في الفك. ومثال المعاني مع المعاني أن تتصوّر أن للعلم قوى في التركيب وأن لا علم له في الفك.

361