تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

والخيال كحوض يصب فيه من أنابيب خمسة هو الحواس الظاهرة، والصور ما يمكن إدراكه

بإحدى الحواس الظاهرة والمعاني ما لا يمكن، قيل: فيدخل في المعاني الكليات المدركة بالعقل، وفيه أنّ المعاني المدركة بالوهم لا تكون إلا جزئية.

زعم الحكماء أن القوى الباطنة المدركة أربعة: القوة العاقلة زعموا أنها قائمة بالنفس أو القلب، تدرك الكليات والجزئيات المجرّدة عن عوارض المادة المعروضة للصور والأبعاد؛ كالطول والعرض والعمق لأنها مجرّدة ولا يقوم بها إلا المجرد، وزعموا أن لها خزانة هي العقل الفياض. والوهمية وتقدّم تعريفها، ومثلوا لها بإدراك الصداقة والعداوة، وإدراك الشاة معنى هو الإيذاء في الذئب مثلا، ولهذا يقال: إن للبهائم وهما تدرك به، كما أن لها حسا، وتحكم تلك القوة بأحكام

قد تكذب.

والوهمية قائمة بأول التجويف الآخر من الدماغ، وذلك أنّ للدماغ تجاويف أي بطونا واحدها في مقدم الدماغ وآخر في وسطه، فزعموا أنّ الوهم قائم بأوّل التجويف الآخر وله خزانة تسمى الذاكرة، والحافظة قائمة بمؤخر تجويف الوهم.

وأما الحس المشترك وهو الذي تصل إليه الصور المحسوسة الجزئية من الحواس الظاهرة، فهو قوة قائمة بآخر تجويفه. وأما المفكرة فهي قوة تتصوّر في الصور الخيالية وفي المعاني الجزئية الوهمية، وهي دائما لا تسكن يقظة ولا مناما. وإذا حكمت بين تلك الصور وتلك المعاني فإن كان حكمها بواسطة العقل كان صوابا أو الوهم أو الخيال كان غالبا كاذبا؛ كالحكم بأن رأس الحمار على جسد الإنسان والعكس، وإنما تسمّى مفكرة في الحقيقة إن تصرفت بواسطة العقل وحده أو مع الوهم، وإن تصرّفت بواسطة الوهم وحده أو بالخيال وحده، أو بهما خصت المتخيلة أو المتوهمة ولا خزانة لها، لكن خزائنها خزائن القوى الآخر. ففي الباطن سبعة أمور: (2/ 1) القوة العاقلة وخزانتها

(4/ 3) والوهمية وخزانتها (6/ 5) والحس المشترك وخزانته

(7) والمفكرة

362