تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

ومن

هذا آخر لم يرتفع التعدّد، مثل أن تعلم من زيد أنه رجل أحمر فاضل ومن عمرو أنه رجل

أسود جاهل.

والعقل يجرد الجزئي الحقيقي عن عوارضه المشخصة الخارجية، وينتزع منه المعنى الكلي فيدركه ولا يجرده من المشخصات العقلية؛ لأنه كلّ ما هو موجود في العقل فلا بد فيه من تشخص يمتاز عن سائر المعقولات والتضايف، كون الشيئين بحيث لا يمكن تعقل كل منهما إلاّ بالقياس إلى تعقل الآخر " كزيد يكتب وابنه يشعر " و " زيد أبو عمرو وعمرو ابنه"، ذلك ابنه"، ومن العلة والمعلول وهو بين مفهومهما لا بين ذاتهما، إلا أن تعتبر الذات بالنسبة إلى كونها علة والأخرى معلولا فتعطف جملة العلة على جملة المعلول.

تضايف

-

هكذا مثلا العلّة أصل والمعلول فرع، أو هذه العلة موجودة وذلك المعلول موجود عنها، ومعنى مفهوم الشيء هنا كونه علة وكونه علّة غير ذاته، وكلّ أمر يصدر عنه أمر آخر بالاستقلال أو بواسطة انضمام غيره إليه، فهو علّة والآخر معلول، فما بالاستقلال علة تامة كحركة الإصبع لحركة الخاتم، وما بالواسطة علة ناقصة كالنجار للسرير. ومن التضايف الأقل والأكثر في العدد فتقول: "هذا العدد الأكثر لزيد والأقل لعمرو أخيه" والجامع هو أمر بسبب يختال الوهم في اجتماع الشيئين عند القوة المفكرة ـ كما مر ــ بخلاف الفعل فإنه إذا خلي ونفسه لم يحكم بذلك، وذلك بأن يكون بينهما شبه تماثل، وهذا التماثل هو الاتحاد في النوع، أو يكون بينهما تضاد، أو شبه تضاد؛ فشبه التماثل كلوني بياض وصفرة؛ الوهم يبرزهما في معرض المثلين من جهة أنه يسبق إلى الوهم أنهما نوع واحد زيد في أحدهما عارض بخلاف العقل، فإنّه يعرف أنهما نوعان متباينان داخلان تحت جنس هو اللون فيقال: " هذا الأصفر حسن وذلك الأبيض أحسن منه " لوجود الجامع الوهمي. وأما عند الملاحظة العقلية فيجوز الفصل عند الغفلة العقل، و يمتنع عند عدمها كدخول أل. على العلم المنقول إذا استحضر الأصل ومنعها عند عدم استحضاره وعارض الصفرة في المثال الكدرة عن خالص البياض وعارض البياض الصفاء والإشراق الزائدان على الصفرة، ولما كان العقل يميز بين الأشياء الملتبسة وتنسب إليه الأمور الصحيحة المطابقة للواقع، وكان كل واحد من الاتحاد والتماثل والتضايف سببا في نفسه للاجتماع نسب الجمع إلى العقل، ولما كان الوهم مما يشتبه عليه الأمر

364