تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩وذكر بعض أن النفس هي المدركة بواسطة هذه القوى وأنّ نسبة الإدراك إليها كنسبة القطع إلى السكين في يد صاحبها، وذلك كله عند الحكماء، ولا مانع من ذلك التفصيل والتعدد على وجه العادة، والجعل من الله تعالى عند المسلمين إلا العقل الفياض الذي جعلوه خزانة القوة العاقلة، لأنه عندهم عبارة عن العقل العاشر المفيض على الكائنة ما تقبله، فهذا كفر، والعقل
الفياض عند هؤلاء الكفرة فلك القمر، والأفلاك عندهم حية مدركة لها عقول ونفوس. ويجوز عند المسلمين أن يكون المدرك هي القوة الواحدة وتسمّى بهذه الأسماء باعتبار تعلّقها بتلك المدركات وحكمها بتلك الأحكام، فهي من حيث حكمها بالأحكام الكاذبة. وإدراك المعاني الجزئية وهم ومن حيث إدراك الصور الظاهرية من الحواس حس مشترك وخيال، ومن حيث التصرف الصادق ومتعلّقة، ومن حيث التصرف الكاذب متخيلة ومتوهمة. والقوى الباطنة عند مثبتها كالمرايا المتقابلة ينعكس إلى كلّ منها ما ارتسم في الأخرى، والوهمية سلطان تلك القوى، فلها تصرف في مدركاتها بل لها تسلطات على مدركات العاقلة فتنازعها فيها وتحكم بخلاف أحكامها. والجامع العقلي بين كلّ شيئين من الجملتين يكون إما باتحاد عند التصوّر العقل لهما، وإما بتماثل في الماهية مع اختلاف في العوارض كزيد وعمرو في تماثل المسند إليهما، وكالأبوّة لعمرو والأبوّة لخالد في تماثل المسندين في قولك: " زيد أب لعمرو وبكر أب لخالد "، وإما بتضايف. والعقل شأنه إدراك الكليات، وإنما يتحقق كون المعنى كليا بتجريد يده عن المشخصات الخارجية، وذلك أن العقل على زعم الحكماء مجرّد عن العناصر الأربعة ولواحقها، فلا يرسم فيه إلا الكلي المجرّد عن الأمور الخارجية، أو الجزئي المجرد. وإنما يدرك الجزئي الجسماني أو الوهم وإنما قلنا: يدرك بواسطة الآلة لأنه لا يحكم بالكلي على الجزئي، والحكم فرع التصور. وعند المسلمين العقل يدرك كلّ شيء بواسطة وبغيرها، وتقدم أن المدرك حقيقة هو والقوى، آلات، فهي تدرك الجزئي بواسطة الحس ثم تجرده فتدركه كليا بواسطة العقل، والعقل بين الشيئين بسبب تجريدهما عن مشخصاتهما خارجا فحينئذ يصيران شيئا واحدا عند المفكرة كالمتحدين وإنّما يصيران متحدين إن كان المجرد مشتركان وإن انتزع من هذا كلي
يرفع
التعدد
النفس
363