تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

"

ومثال الوصل في التضاد " السواد قبيح والبياض محبوب " قيل: " الإيمان محبوب والكفر قبيح فالبياض والسواد ضدان محسوسان والإيمان والكفر ضدان، معقولان، وأقول: أما الإيمان فوجودي قطعا لأنه اعتقاد وإقرار على المشهور، أو اعتقاد فقط على غير المشهور، والإقرار إظهار له. وأما الكفر بمعنى الجحود بالقلب أو باللسان معه، أو النطق بما يدخل في الكفر أو اعتقاده فوجودي. وأما الكفر بمعنى عدم العلم ببعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث لا يعذر أو بوجود الله فعدمي والتصديق في الإيمان الإذعان وقبول النفس لما جاء به، وهذا التصديق الذي هو بمعنى الإذعان هو المذكور في المنطق وينضم إليه على المشهور الإقرار.

ويعد من التضادّين ما يتصف بالضدين كالأبيض والأسود والمؤمن والكافر باعتبار الاشتمال على الوصفين، ومثال شبه التضاد: السماء والأرض في المحسوسات فإن السماء مرتفعة ارتفاعا عظيما والأرض منخفضة انخفاضا عظيما بالنسبة إلى السماء، فبينهما بعد كثير كما بين المتضايفين وليسا متضادين لعدم توارد هما على المحل لكونهما من الأجسام لا من الأعراض. وتقدم أن المحل أعم من الموضوع، وليسا من قبيل الأسود والأبيض، لأنّ الوصفين المتضادين اللذين هما الارتفاع والانخفاض ليسا بداخلين في مفهوم السماء والأرض كما دخل السواد والبياض في مفهوم الأسود والأبيض، فإنّ السماء جرم مخصوص فلم يشعر أحدهما بوصف أشعر الآخر بضده، وإن اعتبرتا في لفظ السماء من السموّ وهو (الارتفاع) لم يكن لها في لفظ الأرض مقابل وهو (الانخفاض).

ومن شبه التضاد الأول والثاني في المحسوسات والمعقولات فالأول هو الذي يكون سابقا، والثاني ما سبق بواحد فأشبها المتضادين باعتبار اشتمالهما على وصفين لا يمكن اجتماعهما، ولم يجعلا متضادين كالأسود والأبيض؛ لأنّ عدم المسبوقية جزء مفهوم الأول وعدم المسبوقية بغير الواحد جزء مفهوم الثاني بل شرط بعض قليل في الضدين أن يكون بينهما غاية الخلاف، والرابع الثالث، أو الثالث مع الثاني، أو الخامس مع الرابع، ونحو ذلك، فهي أيضا شبه تضاد. وأمّا آخر مفصول عنه كثالث أو رابع مع الأول فليسا ضدين ولا شبههما لكثرة المخالفة، مع أن العدم معتبر في مفهوم الأول فلا يكون وجوديا، وذلك ولو قلنا بالمشهور من عدم اشتراط وجود غاية الخلاف بين الضدين، وإنما جعل التضادّ وما يتصف به وشبهه جامعا وهميا،

مع

عدد

لأن

366