تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

الوهم ينزلهن منزلة التضايف عند العقل في أنه لا يحضره أحد المتضادين، أو الشبهين بهما، أو المتصفين بالتضاد إلا ويحضره الآخر، كما أنّ العقل لا يخطر عنده أحد المتضايفين إلا وحضر

أحدهما

الآخر، وذلك غالب، فبسبب إن حضور أحدهما عنده يستلزم غالبا حضور الآخر حكم بإجماعهما عند المفكرة تنزيلا لغلبة الحضور مع الآخر عدم الانفكاك كالمتضايفين. وبهذا يندفع أنه إذا كان يحضر ما قاله عصام الدين من بحضور الآخر كان التضاد وشبهه جامعا من غير حاجة إلى تنزيل الوهم إياه منزلة المتضايفين ولتنزيل الوهم إياهن منزلة التضايف نجد الضد أقرب حضورا في البال مع الضدّ من المتغايرات غير المضادّ بعضها بعضا، وكون التضاد وشبهه وما يتصف به جامعا مبني على حكم الوهم وتصوّره لاتساعه ومجازفته فيلحق الضدين

بالمتضايفين.

من

شأنها

واعلم أن أسباب التقارن في الخيال مختلفة باختلاف الأشخاص والأزمان والأمكنة، لأنها وإن كانت راجعة إلى مخالطة تلك الصور الحسية المقترنة في الخيال أسباب تلك المخالطة بينهما فيلزم وجودها لشخص دون الآخر، مثلا إذا تعلقت همة إنسان بصناعة الصياغة أوجبت له مخالطة أمورها من سباكة الذهب والفضة وآلاتها ولاختلاف أسباب التقارن اختلفت الصور التي إن تثبت في الخيال ترتبا ووضوحا والترتب الاجتماع على وجه التلازم وبالوضوح عدم الغيوبة لأنهما ولو كانا متلازمين وأحدهما يغني عن الآخر، لكن معنى الترتب والتلازم: أنه يلزم من حصول إحدى الصورتين في الخيال حصول الأخرى، ولا يلزم من هذا عدم غيوبتهما معا عن الخيال، وكم صور لانفكاك عنها في الخيال لكثرة إلف الخيال لها؛ كالدواة والقلم عند الكاتب هي في خيال آخر أصلا لعدم إلفه لها، وكم من صور لا تغيب عن خيال وهي في خيال آخر مما لا يقع أصلا، والجمع بسبب الجامع الخيالي إنّما يدرك على وقوع الشيء المألوف والمعتاد وقوع متكررا في الخيال والنفس بحسب انعقاد أسباب الاقتران في إثبات الصور في الخيال؛ وذلك كصنعة الكتابة فإنّها سبب في اقتران القلم والدواة، وانظر أيعتبر خيال المتكلم أو السامع أو هما والأقرب أن المعتبر خيال السامع لأنه هو

الذي يعتبر حاله ويراعي حاله في غالب الخطاب.

367