تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥بغير (واو) أو يغدر أحقه بدونها أيضا، ونحو" طلع الفجر قد ظهر ضياء الشمس " يراد بالضياء: بياض الفجر إذا جعلنا قد ظهر ضياء "الشمس" حالا، وإن جعلناه بدلا لم يكن من الوصل أو الفصل. ونحو " خلق الله الزرافة يداها أطول من رجليها " وهذه حال لازمة، وإنما كان في غير المؤكدة الخلو من (الواو) لأنها في المعنى حكم على صاحبها كالخبر بالنسبة إلى المبتدإ، فإنّ في قولك:" جاء زيد راكبا " إثبات الركوب لزيد على طريقة إفادته لا على طريق التعيين به، أو إزالة الإبهام كما في " جاء رجل راكبا " و" جاء زيد الراكب " فـ"راكبا" في مثال الحال ك راكب في زيد راكب، إلا أنه في الحال على طريق التبعية، وإنما المقصود المجيء، ولكن بالحال ليزاد في الإخبار عن المجيء هذا المعنى.
وذلك
ويبحث بأنّ الكلام إذا اشتمل على قيد زائد كان ذلك القيد هو الغرض المقصود بالذات عند البلغاء، إلا أن يقال المراد بالتبعية كونه زائدا على ركني الإسناد وللحال أيضا شبه بالنعت، والنعت لا يقرن بـ (الواو)، فلا تقرن بـ (الواو) غالبا. كما أن لها شبها بالخبر في الإفادة، أن الحال وصف لصاحبها. كما أن النعت وصف لمنعوته، ويصح الكلام إذا سقطت غالبا يصح إذا سقط النعت غالبا، وهي قيد لعاملها وبيان لكيفية وقوعه، بخلاف النعت فإنه لا يقصد بيان كيفية وقوع العامل، وإن لزم ما قصد به غالبا إذا كان وصفا من حيث أن الوصف الأصل فيه الاستمرار بالثبوت أو الحال - على ما مرّ - وقد يخالف ذلك، وأيضا يكون غير وصف وهو حينئذ مصاحب لوقت عامله أو غير مصاحب نحو " جاء الآن زيد الراكب أمس أو غدا " و" جاء أمس زيد الراكب الآن أو غدا "، قيل: وربما جاء الخبر والنعت بـ (الواو) تشبيها بالحال لورودها بعد ما يستقل، وتسمّى (الواو) في جملة النعت (واو) تأكيد لصوق الصفة بالموصوف، والتعليل بالورود بعدما يستقل لا يتمّ في قول الحماسي: " فأمسى وهو عريان لأن الخبر الذي لم يتقدّمه خبر آخر لم يرد بعدما يستقل مع أنه يجوز أن يكون "أمسى" تاما "وهو عريان" حال، وإنما ذلك لو زيدت في الخبر الثاني وما بعده، مع أنه لا داعي على زيادتها بل تقول عاطفة
511 - فَلَمَّا صَرَّحَ الشَّرُّ فَامْسَى وَهْوَ عَرْيانُ البيت من الهزج وهو للفند الزماني شهل بن شيبان بن ربيعة بن زمان الحنفي من بني بكر المتوفى 70 ق هـ. كان سيد بكر وفارسها شهد حرب بكر وتغلب، وقال ابن جني سمي بالفند لعظم خلقته تشبيها بفند الجبل. ينظر خزانة البغدادي 2:58 الشروح 3:121 - الأعلام 3: 260
369