تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦ومثلوا لزيادتهما في النعت بقوله تعالى أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ حَاوِيَةٌ 12 ولا يلزم ذلك، بل نقول: الجملة حال من ضمير "مرّ" والرابط (واو) الحال وحدها، أو من "قرية" بلا مسوّغ على القلّة، أو بمسوّغ التعظيم؛ أي: قرية عظيمة الشأن أو عظيمة بكثرة دورها لجواز إطلاق القرية على الكثيرة، والرابط (واو) الحال والضمير. وبقوله تعالى {وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ 513 الجملة نعت "سبعة " كما نعت" ثلاثة" بجملة "رابعهم كلبهم" و "خمسة" بـ"سادسهم كلبهم" قيل: حال من سبعة "بلا" مسوّغ وفيه الخروج عن النظم السابق؛ وهو أن مثليه منعوتان. وقد علمت أنّ الكثير الراجح أن لا تقرن الجملة الحالية بـ (الواو)، وقد يخالف هذا لأنها ولو كانت تستقل بالإفادة من حيث هي جملة، ولكنها غير مستقلة من حيث أنها حال لتتميم ما قبلها، فمن
" I
هذه الحيثية احتاجت للربط بصاحبها.
ويصلح للربط (الواو) الحالية والضمير (والواو) أقوى في الربط لأنها موضوعة لذلك؛ إذ هي في أصلها للجمع كما مرّ أنّ أصلها العطف، وقيل: إن الضمير أقوى لدلالته على المربوط به، وأنه الأصل بدليل أنه أو نائبه كـ (أل) على قول والعموم وإعادة الظاهر والإشارة هو الرابط للخبر الجملي، وأنه الرابط للنعت، والصلة وأنه الرابط أيضا في الحال المفردة والنعت المفرد وصلة (أل) المفردة، وقيل: لا افتقار في المفرد من الأحوال والنعوت والصلة للرابط لأنه دل على صاحبه بالوضع، فالضمير فيه أدّى إليه الاشتقاق الموجب لتحمل الضمير، فالضمير فيه مثله في الخبر وجد في "زيد" "قائم اتفاقا لا قصدا للربط بدليل عدم الربط في الخبر الجامد، وبعد تسليم أن (الواو) أقوى في الربط قيل: الأصل الضمير وأنه أكثر، نحو: " جاء زيد الشمس طالعة عند مجيئه " بلا (واو)، فإذا أريد تأكيد الربط جيء بـ (الواو)، نحو " جاء زيد والشمس طالعة "، وإن أريد
11
512 ـ البقرة جزء من 259 - الآية الكريمة أوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ حَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنِّي يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طعامك وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهُ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ تُنشِزُهَا ثُمَّ تَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) 513 - الكهف جزء من 22 - الآية الكريمة سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَحْمَا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا)
370