تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦المعاني " فمن عرف الوضع عرف أي معنى يُفرغ في هذا القالب من اللفظ، للعلم بأن المعنى الذي يكون على قدر اللفظ هو ما وضع له مطابقة، وذلك سهل لمدرك الوضع وإن كان عاميا، وقيل: " المعاني قوالب الألفاظ " لأنّ المعنى يستحضر أولا، ثم يؤتى باللفظ على طبقه. ويجمع بأن الأول باعتبار السامع، والثاني باعتبار المتكلم. والأوساط الذين لا يقدرون [على تأدية] المعاني على اختلاف العبارات والتصرف في لطائف الاعتبارات لهم حدّ معلوم من الكلام يجري بينهم في المحاورات والمعاملات، وهذا معلوم للبلغاء وغيرهم جميعا. وكون اللفظ أقل من متعارف الأوساط أو أكثر يشعر بوجود خاصة، ولا يقال: متعارف أوساط العرب لا تتيسر للعجم؛ فمتى عرف الإنجاز والإطناب والمساواة لم ينتفع من التعريف إلا المتتبع لغة العرب، والتصنيف عام لكل طالب فهو ردّ إلى الجهالة لكثير من المخاطبين.
والبليغ لا يحتاج إلى علم المعاني؛ فتعريفات الفن لطالبي البلاغة لا البلغاء، فالتعريف بما يخص معرفته البلغاء ردّ على الجهالة، لأنا نقول: ينفع التعريف، لأنّ ما سبق في الأبواب السابقة تكفّل
منه.
536
من معرفة المقامات ما يكفي في معرفة البسط اللائق بالمقام، قال السكاكي في "المفتاح الإيجاز أداء المقصود بأقل من المعبر به المتعارف، والإطناب أداؤه بأكثر والمساواة أداؤه على المتعارف. وقيل الإطناب يعمّ المساواة عنده، وكما يوصف الكلام بالإيجاز لكونه أقل من المتعارف كذلك يوصف به لكونه أقل مما يقتضيه المقام بحسب الظاهر لا تحقيقا وإلا لم يكن من
537
البلاغة، فقوله تعالى إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي) 537 إطناب بالنسبة إلى المتعارف، وهو قولك:
""
يا رب شخت "، وإيجاز بالنسبة إلى مقتضى المقام بحسب الظاهر لأنه مقام بيان انقراض الشباب وإلمام المشيب، فينبغي بحسب الظاهر أن يبسط فيه الكلام غاية البسط، مثل أن يقال: "وهن عظم اليد والرجل وضعفت قوى العين والأذن" … إلى غير ذلك.
33
- ينظر المفتاح ص.
- مريم جزء من 4 الآية الكريمة {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْئًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا
380
536
537