تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٤٠إلا إن كان المتكلّم لا يقدر فلحن وذلك كله كلام في التعقيد اللفظي، وهو ما مرّ أنه لخلل في
التركيب.
وأما التعقيد المعنوي وهو ما مرّ أنه لخلل في الانتقال ومرّ تعريفه أوّل الباب. فمثاله قول عباس بن الأحنف: [من الطويل]
سَأَطْلُبُ بُعْدَ الدَّارِ عَنْكُمْ لِتَقْرَبُوا وَتَسْكُبَ عَيْنَايَ الدُّمُوعُ لِتَحْمُدَا
(السين) إشارة إلى البعد، وإن كان هناك وسيلة للقرب الذي هو المطلب الأقصى للمشتاق، إلا أنه من حيث أنه في نفسه خليق بأن يسوّف عليه، وإن جعلنا (السين) لمجرد التأكيد فالإشارة إلى ذلك باعتبار العبارة الدالة وضعا على التسويف، وعنكم " متعلق ببعد، والمراد: بعد داري عنكم، إشارة إلى أنه لا يرضى بنسبة البعد إلى دار المحبوب، فضلا [عن رضاه] بنسبة البعد إلى نفس المحبوب. وتسكب (بالرفع) معطوف على [" أطلب "] لطلب البعد [ ..... السرور … ] به ولاعطف على حد وليس عبادة و [ … ] لأنه يقتضي أن يكون السكب مطلوبا لعطفه على المطلوب، وهو كناية عن الحزن والأحبة من السكب والحزن لازم للآخر وملزوم له].
والحزن إن كان حاصلا فلا معنى لطلبه وإن كان غير حاصل فليس ذلك من عادة المحب، اللهم إلا أن يقال: إنه حاصل، فيراد بطلبه الرضى به أو زيادته. و (ألف) تجمدا» للعينيين، ومعنى البيت: ستطيب نفسي أو تطيب الآن على ما مرّ أن السين فيه للبعد وهو الاستقبال أو للتأكيد، وهي موضوعة للاستقبال والتأكيد معا مطابقة، واستعمالها للتأكيد مطابقة أيضا؛ لأنّ المجاز كالحقيقة وإنّما التضمّن مراعاة [ ..... ] تضمن وأوطّنها على فراق الأحبة والبعد عنهم لأتوصل بذلك إلى قربكم [ ...... ] ذكرنا على بعدهم مفيضا للدموع لأتوصل إلى سرور مستمر تجمد معه العينان لا تدمعان لعدم الحزن، فإن الصبر مفتاح الفرج، ومع كل عسر يسرا، والشاهد في إفادته السرور بجمود العين، لأنّ الفرح لا تدمع عينه بالبكاء، وانتقال النفس من تعقد جمودها إلى حصول السرور غير متبادر فحصل به التعقيد، وإنما المتبادر انتقالها من بالدموع، ومن البخل بها إلى انتفاء الحزن ومن انتفائه إلى ثبوت السرور الحاصل بالملاقاة، ولهذا
41
هو
تعلقه إلى البخل
ينظر الديوان تح د. عاتكة الخزرجي دار الكتب المصرية القاهرة، ط: 1954/ 1، ص: 106. وعباس ابن الأحنف أبو الفضل اليمامي، شاعر قصر شعره على الغزل وتوفي سنة 192 هـ / 809 م.
24