تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٤١

يُقال في الدعاء بالسرور: لا زالت عينك جامدة! فهؤلاء: وسائط بين الجمود والسرور وجمود العين: كناية على كونها لا تدمع وإن كانت لا تدمع كان لا حزن في عادته [وفي] البيت أنه أبقى على مباعدتهم أي هو باعد نفسه وتحمّل ذلك صابرا [ليجازى] على صبره الفرج بالملاقاة. والحزن يترتب عليه البكاء، والصبر المترتب عليه الفرح بالملاقاة المترتب عليه عدم الدمع. وقيل: استعمل الجمود في خلو العين مطلقا مجازا استعمالا للمقيّد في المطلق، ثم يكنّى بالمطلق عن السرور. وليس النقل شرطا في إيجاد المجاز على التحقيق، فضلا عن يقال: إن الشاعر خرج عن كلام العرب، بل فعل شيئا معيبا خارجا عما يقبله البلغاء، وهو في نفسه صحيح وهو ذلك التعقيد، ونظير ذلك البيت في كون تحمل المكروه سببا لوصل المحبوب قول أبي العلاء: [من الطويل]

42

هُوَ الهَجْرُ، حتى ما يُلِم حَيَالُ، وبعض صُدودِ الزائرين وصال ولفظ "هو" عائد على معلوم في الذهن مبتدأ خبره "الهجر"، وفاعل" يلم" ضمير "الهجر" مفسر به، أو "الهجر" بدله مفسر به و"خيال" خبر. ويجوز أن يكون ["هو "] ضمير الشأن و"الهجر خيال" مبتدأ وخبر والجملة خبره، وفاعل "يلم" ضمير. ومنع بعض كون "هو" ضمير الشأن فيه، وأما "ما" فقيل: نافية أي حتى إذا اتنفي إلمامه فهو خيال لعدم وجوده، وقيل: زائدة أي: حتى إذا ألم فهو خيال، لأنه لعدم طلبه واعتباره كالمعدوم الذي هو خيال، وقيل: مصدرية أي: حتى إلمامه خيال ويلم مرفوع في هذا الوجه. ويجوز رفعه ونصبه في الوجهين الأولين. وإذا جعلنا "الهجر" خبرا "فخيال" خبر ثان أو "فاعل" يلم، كما قيل: المعنى حتى ما ينزل خيال من هذا الذي يهجرنا، وبعض صدود الزائرين وصال بأن يراهم محبهم في النوم؛ فحضورهم في النوم وصال منهم، ونحن لم ننل وصال من هجرنا ولو مناما، أو الصدود قد يعدّ وصالا لما كان سببا لرؤيتهم في المنام بواسطة كثرة تعلّق قلبه به ويضعف أن يقال: مراد عباس الأحنف: أن الدهر عنود يقابل بصدّ المقصود، فاقصد البعد ليحصل القرب، والحزن ليحصل

بن

السرور.

سقط الزند، دار بيروت للطباعة والنشر لبنلن، 1987، ص 147

25

42