تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

11

يشير إلى شيء يثبت للمتكلم زيادة على طلب اشرح له، ولا يكفي في ذلك وإلا كان كل فعل مع مفعوله المتأخر إبهاما وتفسيرا، فأنت خبير بأنه سواء في الإبهام أن يكون مفهوما أو مذكورا، وأيضا فإنّ (الياء) في "صدري" تغني عن (الياء) في "لي" والشرح من حيث أنه مشعر بالحسن والرغبة فيه يغني عن (لام) "لي"، فـ"لي" إطناب مع الشيء المفهوم منه، لأنّ الشرح بما يضره ولو كان ممكنا لكن بعيد، والإنسان العاقل ولا سيما نبي لا يطلب لنفسه ضرا؛ فلا يقال إن "لي" ليس إطنابا بل تقييد بـ (لام) النفع واحتراز عن الضرب، فأنت خبير بأنه لا حاجة إلى جعل "لي" نعتا لشيء محذوف، وصدري بدلا منه لتكلفه مع الغنى عنه بوجود الإطناب بدونه، والآية إيضاح بعد إبهام ليرى المعنى في صورتين مختلفتين، أو ليتمكن في النفس أو لتكمل لذة العلم، وإن

الا

قلت: هذا الكلام قاله موسى ال الله تبارك وتعالى وعزّ وجلّ، ولا يناسب أن يقال: تكلّم إلى الله بعلمين على أنهما بالنسبة إليه خير من علم، واحد ولا أن يقال: تكلم له بما يتمكن عنده ولا تكلّم له بما يلتذ به الله تعالى بعلمين على أنهما بالنسبة إليه خير من علم واحد، ولا أن يقال تكلّم له بما يتمكن عنده ولا تكلم له بما يلتذ به الله تعالى الله عن اللذة والجهل وعن كل نقص قلت: أجيب بأنّ المراد أنه لو خوطب بذلك إنسان لأمكن فيه ما ذكر. واعترض بأن أصل الكلام أن يؤتى به لما أراده المتكلّم وإلا لم يوثق بمفاد الكلام لإمكان تحويله إلى مقصود آخر، وأجيب أيضا بأنّ المراد هنا لازم المتقدم لعدم إمكان ظاهره، فإنّ من إمكان لازم سوق الكلام لعلمين الاهتمام به، فإن طلبا لزم التأكيد في السؤال، وكما الرغبة في الإجابة وكذا سوقه للتمكين واللذة من لازمه الاهتمام المسلتزم لكمال الرغبة في الإجابة، وكمال الرغبة والتأكيد في السؤال مناسبان في المقام.

ومن الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام (باب نعم وبئس (إذا ذكر المخصوص مؤخرا أو جعل خبرا لمحذوف أو مبتدأ لمحذوف لا مبتدأ للجملة قبله لأنه حينئذ في نيّة التقديم ليس بعد إبهام في النية، ويحتمل أن يكتفي باللفظ فإنّه متأخر فيه ولو نوي في التقديم، فإذا قلت: " نعم الرجل زيد فقد أوضحت بعد إبهام ولو قلت " زيد نعم الرجل " لم يكن كذلك، ولو تركت الإطناب لقلت: " زيد نعما "، أو احتلت لتربو إلى زيد ضميرا فتقول: " هو نعما " ولا يجوز على الصحيح " نعم زيد " لأنّ فاعل نعم إما معرف بـ (أل) أو مضمر مميز بنكرة منسوبة أو بـ (ما)،

399